Cherreads

Chapter 4 - الفصل الرابع: بداية الأكاديمية

الفصل الرابع: بداية الأكاديمية

اليوم التالي... قاعة المحاضرات الكبرى

كان الطلاب يتجمعون في القاعة، وجوههم تحمل مزيجًا من الحماس والترقب. اليوم هو أول يوم دراسي حقيقي في أكاديمية ميلوري، حيث سيبدأون بتعلم أساسيات السحر والقتال.

كايل جلس في مقعده الخلفي المعتاد، وجيسيكا إلى جانبه. القاعة كانت ممتلئة تقريبًا، لكن المقاعد حولهما بقيت فارغة، وكأن دائرة غير مرئية تفصلهما عن باقي الطلاب.

من إحدى المجموعات، كان ليام يراقبهما بنظرات ملؤها التحدي، لكنه لم يقترب. درسه بالأمس كان كافيًا.

على المنصة، وقفت مورغانا إيروزي، المديرة، وإلى جانبها أستاذان: الأول رجل طويل نحيف اسمه البروفيسور فالكور، والثانية امرأة في الأربعينات بوجه صارم تدعى البروفيسورة ميرانا.

بدأت مورغانا بصوتها الرنان:

· صباح الخير أيها الطلاب. اليوم سيبدأ أول درس عملي لكم في هذه الأكاديمية. لكن قبل ذلك، دعونا نشرح لكم طبيعة التعليم هنا.

أشارت إلى البروفيسور فالكور:

· البروفيسور فالكور سيدرسكم النظريات السحرية الأساسية. تاريخ السحر، أنواع الطاقات، قوانين الاستدعاء، ونظريات التحكم بالقوى.

ثم أشارت إلى البروفيسورة ميرانا:

· والبروفيسورة ميرانا ستدرسكم التطبيق العملي. كيفية استخدام القوى، التحكم بالطاقة، أساسيات القتال السحري.

نظرت إلى الطلاب:

· في هذه الأكاديمية، لا يكفي أن تكون قويًا. يجب أن تكون ذكيًا. لا يكفي أن تملك قدرات، يجب أن تفهمها. النظرية والتطبيق معًا يصنعان الساحر الحقيقي.

رفع أحد الطلاب يده:

· سيدتي المديرة، ماذا عن الطلاب الذين يمتلكون قدرات خاصة منذ الولادة؟

ابتسمت مورغانا:

· القدرات الخاصة نعمة، لكنها قد تكون نقمة إذا لم يفهمها صاحبها. هنا، سيتعلم الجميع، مهما كانت قوتهم، أساسيات التحكم والفهم. حتى الأقوى يحتاج إلى معرفة كيف يستخدم قوته بشكل صحيح.

نظرت نحو المقعد الخلفي للحظة قصيرة، ثم عادت بصرها إلى الأمام.

---

بعد المحاضرة... قاعة النظريات

دخل الطلاب إلى قاعة واسعة مليئة بالمقاعد الخشبية، وفي المقدمة سبورة ضخمة مغطاة برموز غريبة. البروفيسور فالكور وقف أمامهم، عيناه الزرقاوان تلمعان بذكاء.

قال بصوت هادئ لكن واضح:

· مرحبًا بكم في أول درس نظري. اليوم سنتحدث عن أساسيات الطاقة السحرية.

بدأ في الشرح، يتنقل بين المفاهيم الأساسية: مصادر الطاقة، كيفية تدفقها، علاقتها بالجسد والروح. كان يتحدث بلغة أكاديمية بحتة، مليئة بالمصطلحات المعقدة.

الطلاب كانوا يدونون الملاحظات، بعضهم يفهم وبعضهم يضيع في التفاصيل.

وفجأة، سأل البروفيسور:

· من يستطيع أن يخبرني ما الفرق بين الطاقة الداخلية والطاقة الخارجية؟

صمت الجميع. الأيدي بقيت في أماكنها.

نظر البروفيسور حوله، ثم وقعت عيناه على المقعد الخلفي:

· أنت... كايل كوستراف. أجب.

صمتت القاعة. كل العيون توجهت نحو كايل.

وقف كايل ببطء. صوته خرج هادئًا، خاليًا من المشاعر:

· الطاقة الداخلية هي الطاقة المخزنة في جسد الساحر وروحه، ناتجة عن تراكم الخبرات والتدريب. الطاقة الخارجية هي الطاقة المنتشرة في الطبيعة، يمكن استدعاؤها وتحويلها ولكن ليس تخزينها. الفرق الأساسي: الداخلية محدودة لكن تحت السيطرة الكاملة، الخارجية لا محدودة لكن يصعب التحكم بها.

صمت البروفيسور للحظة، ثم قال:

· هذا... هذا صحيح تمامًا. بل أكثر من دقة مما في الكتاب المقرر. اجلس.

جلس كايل بهدوء، وكأن شيئًا لم يحدث.

الطلاب نظروا إليه بدهشة. ليام همس لصديقه:

· مجرد نظرية... لا يعني شيئًا.

---

بعد الدرس... ساحة التدريب

انتقل الطلاب إلى الساحة الواسعة حيث تقف البروفيسورة ميرانا بانتظارهم. كانت ترتدي زي تدريب بسيط، وفي يدها عصا خشبية عادية.

قالت بصوتها الجاف:

· هنا لا مكان للنظريات. هنا تثبتون ما تستحقون. اليوم، كل واحد منكم سيحاول إطلاق كرة نارية بسيطة. لا يهم الحجم أو القوة، المهم أن تطلقوا الطاقة بشكل صحيح.

نظرت إلى الطلاب:

· من يتطوع أولاً؟

تقدم ليام بثقة:

· أنا.

وقف في منتصف الساحة، رفع يديه، وركز. بعد لحظات، تشكلت كرة نارية صغيرة في كفه، غير مستقرة لكنها كانت موجودة. أطلقها نحو الهدف، أصابته بشكل غير دقيق لكنه نجح.

ابتسمت ميرانا:

· جيد. مقبول.

توالى الطلاب، كل يحاول. بعضهم نجح، بعضهم فشل، والبعض الآخر كاد أن يؤذي نفسه.

ثم جاء دور كايل.

تقدم ببطء نحو منتصف الساحة. وقف أمام الهدف، رفع يده اليمنى المغلفة بالقفاز الأسود.

الجميع ترقب.

حاول كايل التركيز، حاول استدعاء الطاقة، حاول... لكن لا شيء حدث.

كرر المحاولة. لا شيء.

العرق بدأ يتصبب تحت قناعه. أطرافه بدت ترتجف قليلاً. حاول مجددًا، لكن يده بقيت باردة، خالية من أي طاقة.

صوت همس من بين الطلاب:

· إنه لا يستطيع...

· أليس من المفترض أن يكون قويًا؟

ضحكات خافتة بدأت تظهر. ليام ابتسم ابتسامة عريضة.

حاول كايل للمرة الرابعة. والخامسة. والسادسة. وفي كل مرة، لا شيء.

قالت البروفيسورة ميرانا ببرود:

· كايل كوستراف... يبدو أنك بحاجة إلى دروس تقوية. يمكنك الجلوس.

عاد كايل إلى مكانه بخطوات ثقيلة، رأسه منخفض. جيسيكا نظرت إليه بقلق، لكنها لم تقل شيئًا.

في الخلف، كان ليام يهمس بصوت عالٍ:

· الوحش العظيم لا يستطيع إطلاق كرة نارية! حتى طفل في الخامسة يستطيع!

ضحكات أكثر.

وفجأة... سمع صوت هادئ:

· ألا تخجل من نفسك؟

الجميع التفت نحو أليان فالون، الذي كان يقف بجانب كايل.

قال أليان بنظرة باردة تجاه ليام:

· يسخر من شخص يفشل في محاولة أولى؟ كم محاولة احتجت أنت لتطلق كرتك؟ ثلاث؟ أربع؟ وهو يحاول للمرة الأولى في حياته.

ليام توقف عن الضحك:

· أنا... أنا فقط...

· فقط تضحك على شخص تريد التقليل منه. هذا ليس شجاعة، هذا تنمر.

صمت ليام. البروفيسورة ميرانا نظرت إلى أليان بتقدير، ثم قالت:

· أليان محق. هذا يكفي من الضحك. عودوا إلى أماكنكم.

انتهى التدريب، والطلاب بدأوا بالمغادرة. كايل بقي مكانه للحظة، ينظر إلى يديه المغلفتين.

همس نيون من داخله:

· كايل... لماذا لم تستطع؟ أنت أقوى منهم جميعًا!

· ليس هكذا يا نيون. ليس بهذه الطريقة.

---

بعد التدريب... في غرفة كايل

جلس كايل على سريره، ينظر إلى السقف. جيسيكا كانت واقفة بجانب النافذة.

قالت جيسيكا بهدوء:

· لا تهتم بهم. أول مرة دائمًا صعبة.

· ليس هذا ما يقلقني.

· ماذا إذن؟

صمت كايل للحظة، ثم قال:

· أنا لا أفهم لماذا فشلت. النظرية أعرفها عن ظهر قلب. أعرف كيف تعمل الطاقة، كيف تتدفق، كيف تتحكم بها. لكن عندما أحاول التطبيق... يدي تتجمد.

· ربما لأنك معتاد على قوة مختلفة. قوة عيونك الأزلية أقوى من أي سحر عادي. ربما جسدك يرفض الطرق التقليدية.

· أو ربما... ربما أنا لا أستحق هذه القوى.

اقتربت منه جيسيكا:

· لا تقل هذا أبدًا. أنت تستحق أكثر مما تعتقد. وفشل واحد لا يعني شيئًا.

نظر إليها كايل:

· ماذا لو فشلت دائمًا؟ ماذا لو كنت عاجزًا عن استخدام السحر العادي؟

· ستتعلم. كما تعلمت كل شيء في حياتك. بالصبر. بالألم. بالإصرار.

صمت كايل. ثم قال:

· أليان فالون... دافع عني مجددًا.

· نعم. لاحظت.

· لماذا يفعل ذلك؟ لا يعرفني.

· ربما لأنه يؤمن بالعدالة. أو ربما لأنه يرى فيك شيئًا لا يراه الآخرون.

· أو ربما لديه أهداف أخرى.

نظرت إليه جيسيكا:

· دائمًا متشكك.

· تعلمت ألا أثق بأحد بسرعة.

· أنا هنا.

نظر إليها:

· أنتِ استثناء.

---

في اليوم التالي... قاعة النظريات مجددًا

دخل الطلاب إلى القاعة، وكايل في مكانه المعتاد. البروفيسور فالكور بدأ الدرس:

· اليوم سنتحدث عن نظريات تحويل الطاقة. هذا موضوع معقد، يحتاج إلى فهم عميق للفيزياء السحرية...

بدأ في الشرح، يتنقل بين المعادلات والنظريات. ومع تقدم الدرس، بدأت الأسئلة تزداد صعوبة.

سأل البروفيسور:

· كيف يمكن تحويل الطاقة الحركية إلى طاقة سحرية دون فقدان؟

صمت. لا أحد يجيب.

· كايل كوستراف؟

وقف كايل، وصوته هادئ كالمعتاد:

· التحويل المباشر مستحيل دون وسيط. يجب استخدام عنصر وسيط، غالبًا ما يكون جسد الساحر نفسه. لكن هذا يسبب إجهادًا كبيرًا. الحل الأمثل هو استخدام دائرة تحويل خارجية، تنقل الطاقة الحركية إلى طاقة سحرية عبر سلسلة من التفاعلات المتسلسلة. المعادلة الأساسية هي: E = (m × v²) / (t × k)، حيث k هو معامل التحويل الذي يختلف من ساحر لآخر.

صمت البروفيسور. نظر إلى كايل طويلاً، ثم قال:

· هذا المستوى من الفهم... لا يوجد حتى في مناهج السنة الثالثة. كيف تعرف كل هذا؟

· قرأته.

· قرأته؟ هذه معادلات متقدمة جدًا!

· أنا أقرأ كثيرًا.

جلس كايل. البروفيسور نظر إليه بإعجاب، ثم تابع الدرس.

الطلاب نظروا إلى كايل بدهشة. عبقري في النظرية، عاجز في التطبيق. أي تناقض غريب هذا؟

همس ليام لصديقه:

· مجرد كتب. لا يعني شيئًا. في المعركة، النظرية لا تحمي أحدًا.

---

نهاية الأسبوع... غرفة كايل

كان كايل يقرأ كتابًا سميكًا عن الطاقات البديلة عندما طرق الباب.

فتح، فوجد أليان فالون واقفًا.

· أهلاً. هل يمكنني الدخول؟

تردد كايل للحظة، ثم أفسح له الطريق.

دخل أليان، نظر حوله إلى الغرفة البسيطة، الكتب المكدسة في كل مكان. ابتسم:

· يبدو أنك تقرأ كثيرًا حقًا.

صمت كايل.

تابع أليان:

· جئت لأقول شيئًا. ما يحدث لك في التدريب العملي... له تفسير.

رفع كايل رأسه باستغراب.

· سمعت من أساتذتي أن بعض السحرة العظماء يمرون بهذا. قوتهم الداخلية كبيرة جدًا لدرجة أنها تمنع تدفق الطاقة العادية. كأن سدًا عظيمًا يمنع النهر الصغير من الجريان.

· هذا مجرد نظرية.

· ربما. لكني رأيت شيئًا مشابهًا في طفولتي. ساحر عجوز كان عاجزًا عن إلقاء أبسط التعاويذ، لكنه كان يستطيع تحريك الجبال بقواه الداخلية.

نظر إليه كايل:

· لماذا تهتم؟

ابتسم أليان:

· لا أعرف حقًا. ربما لأني لا أحب الظلم. أو ربما لأني أرى فيك شيئًا... مختلفًا.

صمت كايل. ثم قال بصوت خافت:

· شكرًا.

· لا داعي للشكر. لكن إن احتجت مساعدة في الدراسة، أنا هنا.

غادر أليان. وقف كايل ينظر إلى الباب المغلق.

من داخله، همس نيون:

· كايل... أليس هذا ما يسمى صديقًا؟

· لا أعرف يا نيون. لكنه... بداية.

---

يتبع...

More Chapters