الفصل العاشر: التهديد المستمر
بعد ثلاثة أيام من ظهور إيركان...
كانت الأكاديمية تموج بالحديث عن حدث واحد: ظهور سلاح روح كايل كوستراف. الطلاب يتهامسون في الممرات، الأساتذة يتبادلون النظرات، وحتى عمال النظافة كانوا يعلقون على ما حدث.
في قاعة الطعام، تجمعت مجموعة من الطلاب حول ليام الذي كان صامتًا بشكل غير معتاد.
قال مارك:
· هل سمعتم؟ حتى طلاب السنة العليا يخشون مواجهته الآن. خمسة منهم انسحبوا من ساحة القتال!
توماس:
· ليس انسحابًا عاديًا. لقد رأوا السيف وهربوا. هذا مختلف.
نورا نظرت إلى ليام:
· أنت صامت اليوم. أليس لديك ما تقوله عن كايل؟
رفع ليام رأسه، وكانت عيناه غائرتين:
· ماذا تريدونني أن أقول؟ كنت مخطئًا. هو أقوى مما تصورت.
· أقوى؟ هذا السيف... هل رأيته؟ كان كأنه قطعة من السماء!
· رأيته. وسيبقى في ذاكرتي طويلاً.
صمت ليام. في داخله، كان يعرف أن شيئًا تغير. ليس فقط في الأكاديمية، بل في داخله هو أيضًا.
---
في مكتب المديرة... اجتماع خاص
اجتمعت مورغانا إيروزي مع عدد من كبار الأساتذة: البروفيسور مالدوف، البروفيسورة ميرانا، والبروفيسور غارث.
كان الجو مشحونًا بالجدية.
قالت مورغانا:
· نحن هنا لنتحدث عن كايل كوستراف. ما حدث في الاختبار... يتجاوز أي شيء توقعناه.
البروفيسور مالدوف، العجوز ذو العيون الغائرة، تحدث بصوته الهادئ:
· سلاح الروح الذي ظهر... إنه إيركان. المتغير بلا حدود. لم أر مثله منذ خمسمائة عام.
· خمسمائة عام؟! صاحت ميرانا. هذا يعني...
· هذا يعني أن هذا الشاب ليس مجرد طالب موهوب. إنه حامل أحد أقدم وأقوى أسلحة الروح في التاريخ. إيركان يظهر فقط لمن يستحق، ولمن لديه قدرة على التغيير، على التكيف، على تجاوز الحدود.
البروفيسور غارث قاطع:
· لكن هذا يعني أيضًا أنه خطر. إذا فقد السيطرة، إذا سيطرت عليه شخصية أخرى...
· لهذا نحن هنا. لمراقبته، ودعمه، وحماية الجميع منه... ومن نفسه.
نظرت مورغانا إلى الجميع:
· سنشكل فريقًا خاصًا لمراقبة كايل. سرًا. بدون أن يشعر. نريد أن نعرف متى تظهر شخصياته الأخرى، ومتى يتغير سلاحه. هذه معلومات حيوية.
· وماذا عن العائلات الأخرى؟ سأل مالدوف. إذا علمت عائلات النخبة بوجود إيركان...
· سنبقي الأمر سرًا. قدر الإمكان. الطلاب رأوا السيف، لكنهم لا يعرفون حقيقته. سننشر معلومات مضللة. سنقول إنه سلاح عادي، نادر لكنه ليس خطيرًا.
· هل تعتقدين أنهم سيصدقون؟
· لا. لكن سيمنحنا ذلك وقتًا.
انفض الاجتماع، وبقي الجميع يفكر في المستقبل. مستقبل غامض مع شاب مقنع يخفي تحت قناعه أسرارًا لا تعد.
---
في غرفة كايل... مساءً
كان كايل يقرأ كالعادة، لكن هذه المرة كان الكتاب مختلفًا. كتاب عن أسلحة الروح وتاريخها. وجده في المكتبة القديمة، مغبرًا، مهملاً، لكنه كان كنزًا من المعلومات.
جيسيكا دخلت الغرفة بهدوء:
· وجدت شيئًا مهمًا؟
· هذا الكتاب يتحدث عن إيركان. المتغير بلا حدود.
· وماذا يقول؟
قرأ كايل بصوت هادئ:
· "إيركان هو السلاح الوحيد الذي لا شكل ثابت له. يتغير حسب صاحبه، حسب حاجته، حسب مشاعره. قيل إنه ظهر في عصور سحيقة، وكان ملكًا لأحد الآلهة القدامى. لكن الإله اختفى، وبقي السلاح يتنقل بين الأجيال، يبحث عن صاحب جديد."
· إذن أنت لست الأول.
· لست الأول، وقد لا أكون الأخير. لكن هناك شيء غريب.
· ماذا؟
· الكتاب يقول إن إيركان يتغير حسب صاحبه. لكنه لا يذكر شيئًا عن صاحب واحد له شخصيات متعددة. ماذا يحدث عندما يكون الصاحب الواحد... خمسة؟
صمتت جيسيكا. هذا سؤال لم تفكر فيه.
همس نيون من الداخل:
· كايل... هل هذا يعني أنني سأحصل على شكل خاص بي؟ شكل يعبر عني؟
· ربما.
· وااو! أنا أريد صولجان! صولجان كبير يلمع!
ابتسم كايل رغم قلقه. نيون دائمًا يبحث عن البهجة حتى في أحلك اللحظات.
---
في اليوم التالي... أول تهديد
كان كايل وجيسيكا في ساحة التدريب عندما اقترب منهم طالب غريب. لم يكونا رأوه من قبل. كان طويلًا، نحيفًا، بعيون صفراء غريبة، وشعر أبيض طويل.
قال بصوت خافت:
· أنت كايل كوستراف؟
نظر إليه كايل بحذر:
· من أنت؟
· اسمي فاليريون داركويل. من عائلة داركويل. جئت لأحذرك.
جيسيكا تحركت لتصبح بينه وبين كايل:
· حذرنا من ماذا؟
· عائلتي... وعائلات أخرى... علمت بسلاحك. إيركان. بعضهم يريد الحصول عليه. بعضهم يريد تدميرك قبل أن تكبر قوتك. وبعضهم...
· بعضهم ماذا؟
نظر فاليريون إلى كايل بعينيه الصفراوين:
· بعضهم يريد استغلالك. يريدون السيطرة على الشخصيات داخلك. يحلمون بأن يكون لهم جيش من الأقوياء تحت إمرتهم.
صمت كايل. هذا أسوأ مما توقع.
قال بصوت جليدي:
· ومن أنت؟ ولماذا تحذرنا؟
· أنا... مختلف. عائلتي غامضة، صحيح. لكني لا أؤمن باستغلال الآخرين. جئت لأني أؤمن بأن لكل إنسان الحق في اختيار طريقه. حتى لو كان طريقه غامضًا مثلي.
نظر إليه كايل طويلاً. ثم قال:
· شكرًا لك.
· لا تشكرني. فقط كن حذرًا. التهديد قادم. من حيث لا تتوقع.
ثم اختفى. حرفيًا. كأنه تبخر في الهواء.
نظرت جيسيكا إلى كايل:
· داركويل... عائلة غامضة حقًا. هل نصدقه؟
· لا أعرف. لكنه لم يكذب. نيون يشعر بذلك.
· إذن هناك تهديد حقيقي.
· نعم. ومن أماكن متعددة.
---
بعد ساعات... هجوم مفاجئ
كان الظلام قد حل، وكايل عائد إلى غرفته بعد جلسة قراءة في المكتبة. في الممر الطويل المؤدي إلى غرفته، شعر فجأة بشيء خاطئ.
توقف.
من الظلام، خرج خمسة أشخاص. كانوا يرتدون أردية سوداء تغطي وجوههم. لا يمكن تمييز ملامحهم.
قال أحدهم بصوت مشوه:
· كايل كوستراف. سلمنا إيركان. أو تموت.
كايل لم يتحرك. في داخله، شعر نيون بالخوف، وألين بالغضب، والمجهول بالتحليل البارد.
قال بصوت هادئ:
· إيركان ليس شيئًا يمكن تسليمه. إنه جزء مني.
· إذن سنأخذه بالقوة.
هجموا.
كايل تحرك بسرعة، لكنه لم يكن مقاتلاً ماهرًا. تصدى لضربة، تفادى أخرى، لكن الثالثة أصابته في كتفه. ألم حاد. تراجع.
في داخله، صرخ نيون:
· كايل! دعني أخرج! سأحقق أمنية تدميرهم!
· لا. ليس الآن.
· لكنك تتألم!
· أستطيع التحمل.
ضربة أخرى. كادت أن تصيب رأسه لولا أنه انحنى في اللحظة المناسبة.
وفجأة... سمع صوت انفجار. أحد المهاجمين تطاير أرضًا. ثم آخر.
جيسيكا كانت هناك. عيناها الحمراوان تتقدان غضبًا.
صرخت:
· من يلمس أخي يموت!
انقضت عليهم كالوحش. في دقائق، كان ثلاثة منهم على الأرض، والاثنان الآخران يهربان في الظلام.
ركضت نحو كايل:
· هل أنت بخير؟!
· نعم... مجرد كدمات.
· من هم؟
· لا أعرف. لكني أعرف من أرسلهم.
نظر إليها:
· التهديد بدأ.
---
في اليوم التالي... اجتماع طارئ
استدعت مورغانا كايل وجيسيكا إلى مكتبها. كان معها البروفيسور مالدوف.
قالت مورغانا بجدية:
· علمنا بالهجوم الليلة الماضية. لن نتسامح مع هذا. الأكاديمية ستوفر لك حماية إضافية.
كايل هز رأسه:
· لا حاجة. سأحمي نفسي.
· لكنك أصبت!
· جروح سطحية فقط. سأتعلم.
البروفيسور مالدوف نظر إليه طويلاً:
· إيركان يستجيب لك عندما تحتاج إليه. لماذا لم يستجب الليلة؟
صمت كايل. هذا سؤال كان يفكر فيه أيضًا.
قال أخيرًا:
· ربما لأني لم أكن في خطر حقيقي. أو ربما لأني لم أطلب منه.
· أو ربما لأن الشخصية المسيطرة لم تكن المناسبة. إيركان يتغير حسب من يسيطر. الليلة، من كان المسيطر؟
فكر كايل. الليلة، كان هو. كايل الأساسي. الخائف، المرتبك، الجريح.
همس:
· أنا.
· إذن إيركان أظهر شكله كسيف لأنك احتجت سيفًا في الاختبار. لكن الليلة، ربما كنت تحتاج شيئًا آخر. ربما كنت تحتاج...
· درعًا؟ قاطعته جيسيكا.
· أو ربما كنت تحتاج شخصًا آخر يسيطر. نيون، ألين، المجهول... كل شخصية لها شكلها الخاص.
صمت الجميع. هذا التحليل كان عميقًا.
قال كايل:
· إذن لكي أستخدم إيركان بكامل قوته، يجب أن أتعلم التحكم بشخصياتي. ليس فقط كبتهم، بل استخدامهم.
· بالضبط. ولهذا السبب أنت خطر على أعدائك. لأنك لست شخصًا واحدًا. أنت جيش كامل في جسد واحد.
---
نهاية الفصل... بداية الخطر الحقيقي
في غرفته، جلس كايل يفكر. جيسيكا كانت بجانبه.
قالت:
· الأمور تتصاعد بسرعة. عائلات تطمع في سلاحك، وآخرون يريدون قتلك، وأكاديمية تحاول حمايتك.
· وأنا في المنتصف. لا أعرف من أثق.
· تثق بي. تثق بنفسك. والباقي... سنرى.
نظر إليها كايل:
· جيسيكا... أنا خائف.
· من ماذا؟
· من أن أصبح ما يخافون مني. وحشًا حقيقيًا.
أمسكت بيده:
· لن تصبح. لأنك تختار ألا تكون. كل يوم، كل ساعة، تختار الإنسان. وهذا يخيف أعداءك أكثر من أي سلاح.
في الظلام، شعر كايل بشيء دافئ. حب أخته، ثقة نيون، قوة ألين، حكمة المجهول. كلهم جزء منه. وهو جزء منهم.
همس:
· غدًا يوم جديد.
· وغدًا سنكون مستعدين.
وفي مكان بعيد، في ظلال الأكاديمية، كانت عيون تراقبهم، وعقول تخطط، وأيادٍ تتحضر لضربات قادمة.
التهديد لم ينتهِ. بل كان قد بدأ للتو.
---
يتبع... المجموعة الثالثة: التوازن والانقسامات الداخلية
