الفصل التاسع: اكتشاف قدرات جديدة
يوم الاختبار... ساحة المعركة الرئيسية
كان الصباح مشرقًا، لكنه كان مشحونًا بالتوتر. السماء صافية، والشمس تشرق كعادتها، لكن في ساحة المعركة الرئيسية لأكاديمية ميلوري، كان هناك شيء مختلف في الهواء.
المدرجات امتلأت بالطلاب. حتى بعض الأساتذة الذين لا يشاركون عادة في مثل هذه الأحداث كانوا حاضرين. على المنصة الرئيسية، وقفت مورغانا إيروزي، وإلى جانبها البروفيسور مالدوف العجوز، والبروفيسورة ميرانا، وآخرون.
كان الاختبار اليوم مختلفًا. ليس مجرد تدريب، بل مواجهة حقيقية مع طلاب السنة العليا. الفائزون سيكتسبون احترامًا، والخاسرون سيتعلمون دروسًا قاسية.
البروفيسور مالدوف تقدم خطوة، عصاه السوداء تلمع في ضوء الشمس:
· أيها الطلاب، اليوم سترون معنى القتال الحقيقي. خصومكم من السنة العليا، لهم خبرة تفوقكم سنوات. لا تخجلوا من الهزيمة، وتعلموا من أخطائكم. لكن لا تستسلموا بسهولة. الصمود وحده قد يكون انتصارًا.
نظر إلى الفرق المصطفة:
· المجموعة الأولى، استعدوا. باقي المجموعات، انتظروا دوركم.
---
المجموعة الأولى في القتال
نزلت المجموعة الأولى بقيادة ليام إلى الساحة. أمامهم وقف ثلاثة طلاب من السنة العليا، وجوههم واثقة، ابتساماتهم متعالية.
بدأ القتال. ليام قاد مجموعته بشجاعة، لكن الفارق في الخبرة كان واضحًا. في خمس دقائق فقط، سقط جميع أفراد المجموعة، منهكين، مصابين بجروح طفيفة.
ليام نهض بصعوبة، نظر إلى خصومه، ثم إلى المدرجات. رأى كايل هناك، جالسًا ينتظر دوره. عض على شفته، وشعر بمرارة الهزيمة.
البروفيسور مالدوف قال بصوت محايد:
· المجموعة الأولى: خمس دقائق. أداء مقبول.
---
المجموعة الثانية في القتال
نزل أليان ومجموعته إلى الساحة. خصومهم كانوا أشد: أربعة طلاب من السنة العليا، متخصصون في القتال الجماعي.
أليان أظهر براعة في القيادة. وزع الأدوار بذكاء، استغل قدرات كل فرد في مجموعته. لينا هاجمت من اليمين، كاريون من اليسار، إيلا دعمت بالتعاويذ، ورايلون راقب الثغرات.
صمدوا أربع عشرة دقيقة.
عندما سقط آخر فرد في المجموعة، صفق الجمهور بحرارة. حتى خصومهم اعترفوا بمهارتهم.
البروفيسور مالدوف ابتسم:
· المجموعة الثانية: أربع عشرة دقيقة. أداء ممتاز.
---
المجموعة الثالثة... دور كايل
حان الوقت.
نزلت المجموعة الثالثة إلى الساحة. كايل بقناعه الأجوف، جيسيكا بعيونها الحمراء المتقدة، فينول وزوريل متوترين، وزيريان بابتسامته الباردة.
أمامهم وقف خمسة طلاب من السنة العليا، جميعهم من النخبة. كانوا يبتسمون بثقة، ينظرون إلى كايل بتحدٍ.
قال قائدهم، وهو شاب ضخم اسمه غوراث:
· إذن أنتم المجموعة المشهورة. كايل كوستراف وأخته. دعونا نر إن كانت الشائعات صحيحة.
بدأ القتال.
جيسيكا انطلقت كالسهم، هاجمت اثنين في وقت واحد. فينول وزوريل حاولا تنفيذ الخطة التي وضعها كايل. وزيريان... وقف مكانه، يراقب.
كايل كان في الخلف، عيناه تراقبان كل حركة، يحلل، يخطط، يوجه:
· فينول، إلى اليسار! زوريل، غطّه! جيسيكا، اثنان على وشك الالتفاف حولك!
المعركة كانت شرسة. جيسيكا أظهرت قوة خارقة، تصدت لثلاثة خصوم في وقت واحد. فينول وزوريل تحسنا بشكل ملحوظ تحت توجيه كايل.
لكن زيريان... زيريان كان يتعمد التأخير. كان يتحرك ببطء، يتجنب الاشتباك الحقيقي، يراقب كايل.
وفجأة، رأى كايل الفرصة. ثلاثة من خصومهم كانوا مشغولين بجيسيكا، واثنان يحاولان تطويق فينول. صرخ:
· زيريان! الآن! الجانب الأيمن! اهجم!
لكن زيريان لم يتحرك. وقف مكانه، وكأنه لم يسمع.
الخصوم استغلوا الفرصة. واحد منهم انقض على فينول وأسقطه أرضًا. الآخر التف حوله واتجه نحو كايل مباشرة.
جيسيكا رأت ما يحدث، صرخت:
· كايل!
لكنها كانت بعيدة جدًا، مشغولة بثلاثة خصوم.
الطالب من السنة العليا وصل إلى كايل، ورفع سيفه التدريبي ليضربه...
وفي تلك اللحظة... تغير كل شيء.
---
ظهور إيركان - المتغير بلا حدود
شعر كايل بشيء غريب يتدفق في عروقه. ليس ألمًا، ليس خوفًا، بل شيء آخر. طاقة هائلة كانت تنبض في أعماقه، تطلب الخروج. شعر وكأن جزءًا من روحه كان نائمًا واستيقظ فجأة.
سمع صوتًا في رأسه، صوتًا غامضًا قديمًا:
"أخيرًا... أنا هنا. أنا إيركان. المتغير بلا حدود. أنا جزء منك، وأنا كل شيء."
وفجأة، توهج جسد كايل بنور أزرق خافت. يده اليمنى ارتفعت تلقائيًا، وفي كفه... بدأ شيء يتشكل.
الجميع توقف عن القتال. حتى خصوم السنة العليا تجمدوا في أماكنهم. العيون كلها تتجه نحو كايل.
في يده، كان الضوء يتكثف، يأخذ شكلًا. كان سيفًا. سيفًا أزرق نقيًا، يتلألأ كالنجوم، تخترقه خطوط فضية متحركة كأنها حية. كان شفافًا وصلبًا في نفس الوقت، وكأنه قطعة من السماء نفسها.
همس كايل، لا يدري كيف عرف الاسم:
· إندرا...
السيف استجاب لندائه، توهج بقوة أكبر.
البروفيسور مالدوف وقف من مكانه، عيناه الغائرتان تتسعان:
· هذا... هذا سلاح روح! لكنه ليس عاديًا! هذا السلاح... إنه نقي! إنه...
مورغانا كانت شاحبة:
· إنه إيركان. السلاح المتغير. أسطورة كانت تتناقلها الأجيال. لم أعتقد أنني سأراه يومًا.
في الساحة، نظر كايل إلى السيف في يده. شعر باتصال غريب، وكأن السيف جزء منه، وكأنه كان دائمًا هناك ينتظر.
ثم سمع همسًا آخر في أعماقه، صوت نيون:
· واااو! كايل! هذا جميل! هل يمكنني اللعب به يومًا؟
وصوت آخر، أعمق، أكثر جدية، صوت ألين:
· هذا السلاح... إنه ينتظر. ينتظر أن نظهر له من نحن حقًا.
نظر كايل إلى خصومه. نظرة واحدة فقط.
الطلاب من السنة العليا تراجعوا خطوات. ذلك السيف، تلك النظرة، تلك القوة... شيء لا يمكن مواجهته.
قال قائدهم بصوت مرتجف:
· ن... ننسحب. هذا فوق مستوانا.
انسحبوا بسرعة. انتهى القتال.
لكن كايل لم يحرك سيفه. ظل واقفًا، ينظر إليه، يتساءل: ما هذا؟ من أين أتى؟ وكيف أعرف اسمه؟
ثم، ببطء، بدأ السيف يخفت. الضوء الأزرق تلاشى تدريجيًا، حتى اختفى تمامًا. عادت يد كايل فارغة، وكأن شيئًا لم يكن.
لكن الجميع كان يعرف أن شيئًا قد تغير.
---
بعد المعركة... صمت مطبق
المدرجات كانت صامتة تمامًا. لا أحد تكلم. لا أحد تحرك. فقط العيون تتابع كايل وهو يقف في الساحة.
ثم، ببطء، بدأت الهمسات:
· هل رأيتم ذلك؟
· سلاح روح... لكنه ظهر من العدم!
· ما هذا الكيان؟
جيسيكا اقتربت من كايل، وضعت يدها على كتفه. نظرت في عينيه من خلف القناع، ورأت ما لا يراه الآخرون: الخوف، والحيرة، وقليلًا من الأمل.
قالت بصوت خافت:
· كايل... هذا أنت. هذا حقًا أنت. إيركان استجاب لك.
· أنا... لا أفهم. ما هذا؟
· إيركان هو سلاح روحك. لكنه ليس كأي سلاح. إنه المتغير. يتغير حسب ما تحتاج، حسب ما أنت عليه في تلك اللحظة. اليوم احتجت سيفًا، فجاءك إندرا. غدًا قد تحتاج شيئًا آخر.
· كيف تعرفين هذا؟
· قرأت عنه. في الكتب القديمة. إيركان أسطورة. لم يظهر منذ آلاف السنين. كان يقال إنه سلاح الآلهة، لكنه في الحقيقة... هو سلاح من يستحق.
في المدرجات، كان ليام شاحبًا أكثر من أي وقت مضى. ذلك السيف... تلك القوة... أدرك فجأة كم كان غبيًا.
أليان كان يبتسم، وفي عينيه إعجاب عميق. همس لنفسه:
· إذن هذه حقيقته. هذا هو كايل كوستراف.
زيريان... كان شاحبًا أيضًا، لكن في عينيه كان هناك شيء آخر: خوف حقيقي، وخيبة أمل. خطته فشلت قبل أن تبدأ. بل أسوأ من ذلك، لقد ساعد في إظهار قوة كايل الحقيقية.
---
في غرفة كايل... مساءً
جلس كايل على سريره، ينظر إلى يديه. لا تزال ترتجف قليلاً.
جيسيكا جلست بجانبه:
· كيف تشعر؟
· غريب. كأن هناك شيئًا تغير بداخلي. كأن جزءًا مني كان نائمًا واستيقظ.
· هذا ما يحدث عندما يظهر سلاح الروح. خاصة عندما يكون سلاحًا كإيركان.
· لكن لماذا الآن؟ لماذا في تلك اللحظة بالذات؟
فكرت جيسيكا للحظة:
· ربما لأنك كنت في خطر حقيقي. ربما لأنك احتجت إليه. أو ربما...
· ربما ماذا؟
· ربما لأن زيريان خانك. ربما لأن الخيانة أيقظت فيك شيئًا. الغضب، الخوف، الإرادة في البقاء. كلها مشاعر قوية توقظ السلاح.
صمت كايل. زيريان... نعم. كان يعرف أنه سيخون. لكنه لم يتوقع أن يتركه يموت.
همس نيون في داخله بصوت مليء بالدهشة:
· كايل... ذلك السيف... كان جميلًا. هل سنراه مجددًا؟
· أعتقد نعم.
· وهل سأتمكن من استخدامه يومًا؟ عندما أكون أنا المسيطر؟
توقف كايل. هذا سؤال لم يفكر فيه. إيركان يتغير حسب الشخصية. إذا سيطر نيون، فماذا سيكون شكل السلاح؟ صولجان؟ عصا؟ شيء آخر؟
قال بصوت هادئ:
· عندما يحين وقتك، سترى.
· أنا متحمس!
ابتسم كايل تحت قناعه. لأول مرة منذ زمن، شعر بشيء يشبه الأمل. ليس فقط لأنه اكتشف قوته، بل لأنه بدأ يفهم نفسه.
في الخارج، كان القمر يطلع ببطء، وفي أعماق كايل، كان إيركان ينتظر، المتغير بلا حدود، مستعد لأي شكل، لأي معركة، لأي تحدٍ قادم.
---
في مكان آخر... غرفة زيريان
كان زيريان يجلس في الظلام، يفكر. كازيان كان معه.
قال كازيان بصوت خائف:
· رأيت ذلك السيف. تلك القوة. خطتنا...
· فشلت. أعرف.
· ماذا نفعل الآن؟
نظر زيريان إلى الظلام:
· ننتظر. نتعلم. نخطط من جديد. لكن بحذر أكثر. هذا الشخص... ليس كما كنا نظن.
· هل تعتقد أنه خطر؟
ابتسم زيريان ابتسامة باردة:
· الخطر الحقيقي ليس في قوته. الخطر الحقيقي في أنه لا يعرف مدى قوته. عندما يعرف... عندما يكتشف كل أشكال إيركان... عندها سيصبح ما لا يمكن إيقافه.
· كل أشكال؟ ماذا تقصد؟
· سلاحه ليس عاديًا. إنه المتغير. رأينا السيف اليوم. لكن من يدري ماذا سيظهر غدًا؟ ربما صولجان، ربما درع، ربما شيء لم نره من قبل.
في الظلام، كان القمر يطلع ببطء، وفي مكان بعيد، كان إيركان ينتظر في الأعماق، المتغير بلا حدود، يلمع بهدوء، ينتظر نداء صاحبه مجددًا.
---
يتبع... الفصل العاشر: التهديد المستمر
