Cherreads

Chapter 7 - الفصل السابع: تحذيرات جيسيكا

الفصل السابع: تحذيرات جيسيكا

صباح اليوم التالي... قاعة المحاضرات

كان الضوء يتسلل عبر النوافذ الزجاجية الملونة، مرسماً لوحات قوس قزح على أرضية القاعة الرخامية. الطلاب كانوا يتجمّعون في هدوء غير معتاد، وكأن أحداث الأمس لا تزال تثقل أرواحهم.

على المنصة، وقفت مورغانا إيروزي، مديرة الأكاديمية، وإلى جانبها جيسيكا كوستراف. كان منظرًا غريبًا: الطالبة تقف إلى جانب المديرة، وكأنها ند لها.

صمتت القاعة تمامًا. الجميع يتساءل: ماذا تفعل جيسيكا هناك؟

بدأت مورغانا بصوتها الرنان:

· أيها الطلاب، اليوم لن يكون درسًا عاديًا. اليوم ستلقي جيسيكا كوستراف كلمة. أصغوا لها جيدًا.

انسحبت مورغانا إلى الخلف، تاركة المنصة لجيسيكا.

تقدّمت جيسيكا خطوة، عيناها الحمراوان تمسحان القاعة كالماسح الضوئي. كان فيها من الحزم ما يجعل العمود الفقري يتجمّد، وفيها من الحكمة ما يفوق عمرها.

قالت بصوت هادئ، لكنه وصل إلى كل زاوية:

· الأمس شهدتم اختبار التحمل. رأيتم مجموعات تتعاون، وأخرى تفشل. رأيتم من يعتمد على قوته فقط، ومن يعتمد على فكره. لكن هل فهمتم الدرس الحقيقي؟

صمت. لا أحد تجرأ على الكلام.

تابعت جيسيكا:

· في هذه الأكاديمية، وفي هذا العالم، القوة وحدها لا تكفي. القوة بلا ضوابط هي فوضى. والفوضى تموت. لهذا وضعت الأكاديمية قوانين. ولهذا أنا هنا اليوم.

نظرت حولها، ثم أكملت:

· اسمعوني جيدًا، لأني لن أكرر ما سأقوله.

---

قوانين البقاء

· القانون الأول: لا تستفزّوا من لا تعرفون.

نظرت نحو ليام للحظة قصيرة، ثم عادت بصرها إلى الأمام:

· قد ترون شخصًا هادئًا، صامتًا، لا يبدو خطيرًا. هذا لا يعني أنه ضعيف. بعض أقوى المخلوقات في هذا العالم هي الأكثر هدوءًا. لا تحكموا على القوة من المظهر.

· القانون الثاني: حدود الآخرين خط أحمر.

صوتها أصبح أكثر حدة:

· كل شخص له حدود. قد تكون حدود نفسية، قد تكون حدود قدرات، قد تكون حدود صبر. عندما تختبرون حدود الآخرين، أنتم تخوضون مقامرة. رهانكم حياتكم. لأن من لا حدود له... لا يمكن إيقافه.

همس خفيف انتشر في القاعة. بعض الطلاب نظروا إلى كايل، الجالس في مقعده الخلفي، صامتًا كعادته.

تابعت جيسيكا:

· القانون الثالث: الفضول قد يقتل.

توقفت للحظة، ثم أكملت بصوت أكثر نعومة لكنه لا يزال حازمًا:

· أعلم أن الكثيرين منكم يتساءلون عن أخي. عن ماضيه، عن قوته، عن قناعه. الفضول طبيعي. لكن بعض الأسرار إذا كشفت، تدفن معها أصحابها. دعوا الأسرار حيث هي.

· القانون الرابع: لا تتدخلوا فيما لا يعنيكم.

نظرت إلى مجموعة من الطلاب كانوا يهمسون باستمرار:

· في الأيام الماضية، سمعت الكثير من الهمسات. عن أخي، عني، عن عائلتنا. البعض يحلل، والبعض يفتي، والبعض يروي قصصًا من خياله. اسمعوني: ما لا تعرفونه عنا، لا يؤذيكم. ما تعرفونه، قد يجعلكم تتمنون الجهل.

· القانون الخامس: الأكاديمية ليست ساحة مصارعة.

صوتها ارتفع قليلاً:

· أنتم هنا لتتعلموا، ليس لتتنافسوا بغباء. التنافس الشريف يبني، أما التنافس الأعمى فيدمر. من يبحث عن معارك طائشة، سيجد نفسه وحيدًا عندما يحتاج إلى حليف.

صمتت للحظة، تترك الكلمات تترسخ.

ثم أضافت بصوت منخفض، لكنه كان الأكثر تأثيرًا:

· القانون السادس، والأهم: من يؤذِ أخي... سأجعله يتمنى لو أنه لم يولد.

جليد سري في القاعة. لا أحد تحرك. لا أحد تنفس.

نظرت جيسيكا إلى الجميع نظرة أخيرة، ثم قالت:

· هذا كل شيء. يمكنكم متابعة يومكم.

نزلت من على المنصة، وعادت إلى مقعدها بجانب كايل، بهدوء، وكأنها قالت "صباح الخير" وليس ما قالته.

---

بعد الكلمة... في ممرات الأكاديمية

انفجرت الهمسات كالسيل بعد خروج الجميع من القاعة.

مجموعة من الطلاب تجمعوا حول ليام:

قال مارك بصوت مرتجف:

· هل سمعتم ذلك؟ "من يؤذِ أخي... سأجعله يتمنى لو أنه لم يولد!" هذه تهديد واضح!

توماس:

· الأكاديمية تسمح بهذا؟! هذه تهديدات علنية!

لكن نورا علقت بهدوء:

· هي لم تهدد أحدًا. هي حددت قوانينها. الفرق كبير.

ليام صمت. كان وجهه شاحبًا. حاول أن يتكلم، لكن الكلمات تجمدت في حلقه. عندما فتح فمه أخيرًا، قال بصوت متعب:

· إنها... إنها تخيف الناس عمدًا. تريد أن تجعلنا نكف عن الاقتراب منهم.

· هل هذا سيئ؟ سألت نورا. هي فقط تريد حماية أخيها.

· لكن بهذه الطريقة؟! بتهديدات علنية؟!

· هي لم تهدد. هي حذرت. وهل أنت بريء؟ ألم تحاول استفزازه أكثر من مرة؟

صمت ليام. ثم انصرف دون أن يرد.

---

في ساحة التدريب...

كانت البروفيسورة ميرانا توزع الطلاب على مجموعات للتدريب. عندما وصلت إلى كايل وجيسيكا، ترددت للحظة، ثم قالت:

· أنتما معًا في هذه المجموعة.

الطلاب في المجموعة نظروا إلى بعضهم البعض بتوجس. كان من بينهم أليان فالون، الذي ابتسم ابتسامة خفيفة، ولينا كرافيل، التي بدت قلقة، وفينول تيراس، الذي كان سعيدًا بوجود كايل بعد نجاح الأمس.

بدأ التدريب. كانت التمارين بسيطة: التنسيق بين أفراد المجموعة في هجمات وهمية.

كايل، كالعادة، كان متميزًا في التوجيه. كان يرى نقاط القوة والضعف في كل فرد، ويوزع الأدوار بناءً على ذلك. جيسيكا كانت الساعد التنفيذي، تنفذ الخطط بدقة.

أليان كان يتعاون بشكل ممتاز، وكأنه يفهم كايل بدون كلمات.

لينا بدأت تخرج من قوقعتها، تتعاون مع الآخرين.

فينول كان يتحسن بشكل ملحوظ تحت توجيه كايل.

بعد التمرين، اقترب أليان من كايل:

· كلمة أختك اليوم... كانت قوية.

كايل صمت.

· لكني أتفهمها. لو كان لي أخ، لفعلت مثله.

نظر إليه كايل:

· أنت مختلف.

· مختلف؟

· لا تخاف. لا تكره. لا تحكم.

ابتسم أليان:

· ربما لأني تعلمت أن الخوف والكراهية لا يبنيان شيئًا.

صمت كايل للحظة، ثم قال بصوت خافت:

· جيسيكا... هي كل ما تبقى لي. بدونها، كنتُ قد...

لم يكمل. لكن أليان فهم.

---

في المساء... غرفة جيسيكا

كانت جيسيكا جالسة على سريرها، تفكر في كلمتها الصباحية. كانت تعرف أنها تجاوزت الحدود بعض الشيء، لكنها لم تندم.

طرق خفيف على الباب.

· ادخلي.

دخلت إيلا، حفيدة أقوى السحرة. كانت تبدو مترددة.

· جيسيكا... هل يمكنني التحدث معك؟

· تفضلي.

جلست إيلا على الكرسي المقابل:

· كلمتك اليوم... أثرت فيّ.

· بكلامي؟

· قلتِ "من لا حدود له لا يمكن إيقافه". أنا... أعرف شخصًا كهذا. جدي.

نظرت جيسيكا إليها باهتمام.

تابعت إيلا:

· جدي كان يعتبر ثاني أقوى شخص بعد مورغانا. لكنه... تغير. في آخر سنواته، أصبح غريبًا، بعيدًا، كأنه يعيش في عالم آخر. كنت أظن أن القوة تجلب السعادة. لكني رأيت العكس.

صمتت جيسيكا، ثم قالت:

· القوة بلا إنسانية... تتحول إلى وحش.

· هذا ما قلته. كايل... كيف يبقى إنسانًا بعد كل ما رأيناه منه؟

نظرت جيسيكا إليها طويلاً:

· لأنه يختار ذلك. كل يوم. كل ساعة. كل دقيقة. يختار ألا يكون وحشًا.

· وكيف يعرف أنه يختار؟ كيف يعرف الفرق؟

· لأنه يتذكر. يتذكر من كان، ومن لا يريد أن يعود إليه.

صمتت إيلا، ثم وقفت:

· شكرًا لك.

· لا داعي للشكر. فقط... لا تخافي منه. خافي على من يريد إيذاءه.

غادرت إيلا، وبقيت جيسيكا وحدها، تفكر في كلماتها، وفي كلمات إيلا، وفي هذا العالم المعقد الذي يعيشون فيه.

---

في نفس الليلة... غرفة كايل

كان كايل يقرأ الكتاب الذي أهداه له أليان. كان ممتعًا، مليئًا بالأفكار الجديدة.

من داخله، همس نيون:

· كايل...

· نعم؟

· جيسيكا كانت قوية اليوم.

· نعم.

· هل تحمينا؟

· دائمًا.

· أنا أحبها.

· وأنا أيضًا.

صمت نيون للحظة، ثم قال:

· كايل... أنا خائف.

· من ماذا؟

· من أن يأتي يوم ولا تستطيع حمايتنا. من أن يحدث شيء لها.

توقف كايل عن القراءة. هذا الخوف كان يسكنه أيضًا، دائمًا.

· لهذا يجب أن نكون أقوياء. ليس بقوتنا فقط، بل بعقلنا أيضًا. لهذا أقرأ. لهذا أتعلم. حتى عندما لا نستطيع القتال، نستطيع التفكير.

· وهل هذا يكفي؟

· لا أعرف. لكنه أفضل ما لدينا.

صمت نيون، ثم قال بنعاس:

· ليلة سعيدة يا كايل.

· ليلة سعيدة يا نيون.

عاد كايل إلى القراءة، وفي الخارج، كان القمر يضيء سماء الأكاديمية، حارسًا صامتًا على أسرار لا تعد ولا تحصى.

---

يتبع... الفصل الثامن: مواجهة الطلاب

More Chapters