Cherreads

Chapter 2 - الفصل الثاني: كوابيس الماضي وسجين الذاكرة

الفصل الثاني: كوابيس الماضي وسجين الذاكرة

الليلة التالية لأحداث القاعة...

كان الظلام يخيم على زنزانة كايل تحت الأرض، ذلك المكان الذي اختاره بنفسه ليكون ملاذه البعيد عن أعين الطلاب وأسئلتهم الثقيلة. جلس على سريره الحجري، ينظر إلى قفازيه الأسودين للمرة الألف، يتأمل الخيوط الدقيقة التي تخفي تحتها سرًا لا يعلمه أحد.

همس لنفسه:

· لقد كان يومًا طويلاً... تصرفات نيون اليوم كادت تقتل الجميع.

من داخله، جاء صوت نيون متعبًا، مختلفًا عن المعتاد:

· أنا... أنا آسف يا كايل. لم أقصد.

رفع كايل حاجبه باستغراب:

· نيون يعتذر؟! هذا جديد.

· فقط... فقط اتركني وحدي الليلة. أنا متعب.

شعر كايل بقلق يسري في أعماقه. نيون لا يطلب أبدًا أن يُترك وحده. نيون يريد دائمًا اللعب، الكلام، الضحك، الجنون. هذا الصمت وهذا التعب... ليس من طبيعته.

· ما بك يا نيون؟ هل أنت بخير؟

صمت طويل. ثم همس نيون بصوت طفولي خائف:

· كايل... أخبرني... هل أمي كانت تحبني؟

تجمد كايل مكانه. هذا السؤال... هذا السؤال الذي كان يهرب منه دائمًا. تنهد بعمق:

· لماذا تسأل الآن؟

· لا أعرف. فقط... فقط أشعر أنني سأحلم الليلة. وأنا خائف من الأحلام.

· كلنا نخاف من الأحلام يا نيون. لكن الأحلام لا تستطيع إيذاءنا.

ضحك نيون ضحكة خفيفة، مريرة:

· أنت لا تعرف أحلامي يا كايل. أحلامي... أحلامي حقيقية. أحلامي تعيدني إلى هناك. إلى المختبر. إلى أقبية التعذيب. إلى...

انقطع صوته فجأة. شعر كايل باهتزاز خفيف في وعيه، كأن نيون يبتعد، يغرق في مكان بعيد. حاول مناداته:

· نيون؟ نيون!

لكن لا جواب. كان نيون قد غرق في النوم... أو في الكابوس.

---

قبل عشر سنوات... في أقبية عائلة كوستراف

كان نيون في السابعة من عمره...

الظلام الدامس يلف كل شيء. رائحة العفن والدماء والعرق تملأ الهواء. جدران حجرية باردة، وسلاسل حديدية ثقيلة تتدلى من السقف. وعلى الأرض، طفل صغير يرقد في زنزانة لا تتجاوز المترين، جسده المغطى بالندوب والجروح القديمة يرتجف من البرد.

هذا هو نيون. لكنه لم يكن نيون بعد. كان كايل. كايل الصغير الذي لم تتحرر شخصياته بعد.

فُتح باب الزنزانة بعنف. دخل رجل طويل، أسود العينين، بارد الملامح. كان يرتدي ثيابًا فاخرة تليق بأحد أفراد عائلة كوستراف النبيلة.

· انهض أيها الخاطئ.

نهض كايل الصغير بسرعة، جسده يرتجف، عيناه تدمعان من الخوف. همس بصوت متهدج:

· عمي... ماذا فعلت؟

· ماذا فعلت؟! ضحك الرجل ضحكة باردة. أنت تسأل ماذا فعلت؟! أنت لم تفعل شيئًا. المشكلة في وجودك ذاته. وجودك خطيئة. كل نفس تتنفسه هو إهانة لنا.

· لكني... لكني أحاول ألا أتنفس عندما تكونون بالقرب. أحبس أنفاسي حتى...

· حتى تموت؟! صرخ الرجل. هذا ما نريده! أن تموت! لكنك لا تموت! لأن أمك العاهرة ضحت بنفسها من أجلك!

ارتجف كايل الصغير بشدة. اسم أمه... كان دائمًا يمنع نفسه من التفكير فيه، لأن التفكير فيه كان يعني الألم، الألم الذي لا يحتمل.

· أمي... همس. أمي ماتت لأنني...

· لأنك خطيئة! قاطعته. هي دفعت ثمن خطيئتك! ماتت بالطريقة التي ماتت لأنك كنت موجودًا! تذكر ذلك جيدًا. كل قطرة دم نزفتها، كل صرخة أطلقتها، كانت بسبك. أنت قاتلها.

انهار كايل الصغير باكيًا:

· لم أكن أريد... لم أكن أعرف...

· لا تبكي! صرخ الرجل وركل الطفل بقوة، فطاح به أرضًا. البكاء للبشر. وأنت لست بشرًا. أنت مجرد حشرة. مجرد فأر مختبر. مجرد خطيئة تمشي على الأرض.

أخرج الرجل سوطًا من حزامه. قال ببرود:

· اليوم، خطيئتك أنك تنفست. تنفست ثلاث مرات أمامي. ثلاث مرات! هل تعلم كم مرة يتنفس الإنسان العادي في الدقيقة؟ ستة عشر مرة. لكنك اليوم تنفست ثلاث مرات فقط. ثلاث مرات زائدة عن الحد المسموح.

· لكني أحبست أنفاسي! حاولت! صرخ كايل.

· حاولت؟! حاولت وفشلت! وهذا يعني العقاب.

بدأ السوط يهوي على جسد الطفل الصغير. مرة، عشر مرات، مئة، ألف. لا أحد يعلم. فقط صرخات الطفل تملأ المكان، لكن لا أحد يسمع. أو ربما يسمعون، لكنهم لا يهتمون. ربما يستمعون بابتسامات راضية.

استمر التعذيب ساعات. حتى فقد كايل وعيه. لكنهم أيقظوه بالماء البارد، وأكملوا. ثم فقد وعيه مجددًا. أيقظوه مجددًا. هكذا كانت القاعدة: لا نوم حتى ننتهي. لا موت حتى نسمح. أنت لست حرًا حتى في الموت.

---

قبل ثماني سنوات... كايل في التاسعة

كان كايل مربوطًا بجهاز غريب، يشبه كرسي الأسنان لكنه مليء بالإبر والشرائط المعدنية. حوله، خمسة من علماء العائلة يرتدون معاطف بيضاء، يدونون الملاحظات.

صوت امرأة عالمة:

· بدأنا التجربة رقم 2347. الهدف: قياس مدى تحمل العين اليمنى للطاقة المنعكسة.

صوت رجل عالم:

· لقد وصل إلى الحد الأقصى. نبضاته تدل على أن الألم لا يحتمل.

· لا يهم. استمروا. نريد أن نعرف أين يتوقف. إن توقف.

صرخ كايل بألم:

· أرجوكم... توقفوا... لا أستطيع...

· اصمت! صرخ أحدهم. أنت لا تستطيع أن تقرر متى تتوقف! نحن من يقرر!

فجأة، اشتعلت عين كايل اليمنى بلون أحمر قاتم. تنبأ الجميع بالخطر. الصوت الذي خرج من كايل لم يكن صوته:

· توقفوا... الآن.

كان الصوت عميقًا، غريبًا، قادمًا من مكان آخر. نظر العلماء إلى بعضهم البعض خائفين. لكن كبيرهم صرخ:

· لا تخافوا! إنه يحاول فقط تخويفنا! استمروا!

وفجأة، تجمد كل شيء. توقف الزمن. توقفت الآلات. توقف العلماء في منتصف حركاتهم. مشى "شيء ما" خارجًا من جسد كايل، شيء غير مرئي، غير ملموس، لكنه كان هناك.

همس الصوت الغامض:

· أنا المجهول... وظيفتي إصلاح ما تدمرون. لكن اليوم... اليوم سأجرب شيئًا جديدًا. سأريكم جزءًا بسيطًا من مليون سنة في العدم.

طقطق بأصابعه.

في لحظة، اختفى خمسة علماء. ظهروا في فضاء مطلق، لا أرض، لا سماء، لا جدران، لا شيء. فقط هم وأفكارهم.

صرخوا:

· أين نحن؟!

· ماذا حدث؟!

· أخرجنا من هنا!

صوت المجهول وصلهم:

· هنا الزمن مختلف. ثانية هناك تساوي سنة هنا. ستبقون هنا حتى تتعلموا معنى الرحمة. أو حتى تنسوا من أنتم. أيهما يأتي أولاً.

وبعد دقيقة أرضية، أعادهم. وجدوا أنفسهم على الأرض، يلهثون، يبكون، يصرخون كالمجانين. أحدهم فقد عقله تمامًا، أصبح يكرر جملة واحدة:

· لا نهاية... لا نهاية... لا نهاية...

لكن العقاب الأكبر لم يكن على العلماء. كان على كايل. عندما عاد المجهول إلى داخله، وجد كايل ينتظره غاضبًا:

· ماذا فعلت؟! الآن سيعاقبونني أكثر! أنت جعلت الأمور أسوأ!

همس المجهول بحزن:

· كنت أحاول حمايتك.

· لا تحميني! فقط... فقط اختفي. دعني أتحمل وحدي. أنا معتاد.

ومضت الأيام، وجاء العقاب المنتظر. سبعة أيام متواصلة من التعذيب. سبعة أيام لم ينم فيها كايل، لم يأكل، لم يشرب. فقط الألم، الألم، الألم.

---

قبل خمس سنوات... كايل في الثانية عشرة

كان يقف في ساحة معركة واسعة. حوله، آلاف الوحوش من الرتبة S، عيونها تتقد شررًا، وأنيابها تقطر سمًا. كان جسده الممزق ينزف من مئة جرح.

صوت من السماء عبر مكبرات الصوت:

· التجربة رقم 5210. المطلوب: البقاء على قيد الحياة لمدة أسبوع ضد فيض من الوحوش. بدون توقف. بدون راحة. بدون مساعدة. ابدأ.

بدأت الوحوش تهاجم. مئة في الدقيقة، ألف في الساعة. كان كايل يقاتل بكل ما أوتي من قوة، لكنه كان طفلًا، جسده ينزف، قواه تستنزف. كان يسقط، ينهض، يسقط، ينهض.

في اليوم الثالث، فقد ذراعه الأيسر. التهمه أحد الوحوش. صرخ من الألم، لكنه استمر. في اليوم الرابع، فقد عينه اليسرى. لكنها عادت بالنمو بفضل قواه. كان هذا أسوأ، لأن الألم تكرر مع كل مرة.

في اليوم الخامس، سمع صوتًا في رأسه، صوتًا لم يسمعه من قبل:

· دعني أخرج... دعني أقاتل مكانك...

· من أنت؟! صرخ كايل.

· أنا ألين... أنا جزء منك... جزء جامح... دعني أخرج، وسأمحوهم جميعًا.

· لا أستطيع... لا أعرف كيف...

· فقط افتح عقلك... اسمح لي...

وفجأة، تغير كل شيء. اختفى تعب كايل. اختفى خوفه. اختفى ألمه. حل محله شيء آخر: جنون، شراسة، رغبة في القتل.

اندفع "ألين" نحو الوحوش بابتسامة مجنونة:

· تعالوا! تعالوا جميعًا! لم أشعر بهذه الحياة منذ زمن!

بدأت المذبحة. في دقائق، قتل ألين مئات الوحوش بطريقة وحشية. كان يمزقهم بأسنانه، بأظافره، بأي شيء. كان يستمتع. كان يضحك.

من فوق، كان العلماء يراقبون بذهول:

· ما هذا؟! قدراته تضاعفت عشرة أضعاف!

· هذا ليس كايل... هذا شيء آخر!

عندما انتهى ألين، نظر إلى السماء، إلى الكاميرات، وقال ببرود:

· أنتم التاليون. انتظروا فقط.

ثم عاد كايل. وجد نفسه وسط جثث الآلاف، متسائلاً:

· ماذا حدث؟ ماذا فعلت؟!

صوت ألين جاءه خافتًا:

· لا تقلق... أنا فقط... ساعدتك.

· هذه ليست مساعدة! هذا... هذا قتل!

· كانوا سيقتلونك. أنا حميتك. هذه هي وظيفتي. أنا مجنون الحرب. أنا من يحارب عندما لا تستطيع.

بكى كايل وسط الجثث. بكى لأنه لم يعد يعرف من هو. بكى لأنه شعر أن روحه تنقسم إلى قطع، كل قطعة تريد شيئًا مختلفًا.

---

قبل ثلاث سنوات... كايل في الرابعة عشرة

في غرفة العمليات. كان مربوطًا على طاولة، وعيناه مفتوحتان بالقوة. الجراحون يعملون عليه بدون تخدير. كانوا يشقون جلده، يقطعون أعصابه، يعيدون تركيب عظامه. والهدف؟ قياس قدرة العين اليسرى على إعادة صياغة القوانين.

صرخ كايل بصوت لا يحتمل:

· أرجوكم! قتلوني! فقط اقتلوني!

لكن صوتًا هادئًا جاءه من داخله:

· لا تطلب الموت. الموت ليس حلاً.

· من أنت؟

· أنا أنت. أنا كايل الحقيقي. أنا من يتحمل كل هذا. أنا من سيبقى بعد أن يرحل الجميع.

· لكني لا أستطيع التحمل أكثر!

· تستطيع. لأنك فعلتها دائمًا. كل مرة ظننت أنك ستموت، بقيت. كل مرة ظننت أنك ستنهار، صمدت. لأن بداخلك قوة لا يعرفونها. قوة لا يستطيعون لمسها.

· أي قوة؟

· قوة الأمل. قوة أن تؤمن أن يومًا ما سينتهي هذا. قوة أن تؤمن أن هناك من ينتظرك في الخارج.

· من ينتظرني؟ لا أحد!

· جيسيكا. جيسيكا تنتظرك. هي الوحيدة التي تحبك حقًا.

عند ذكر جيسيكا، شعر كايل بشيء دافئ يسري في صدره. نعم... جيسيكا. أخته التي لم تكن من نفس الدم، لكنها كانت الأخت الحقيقية. الوحيدة التي كانت تأتي خفية لتداوي جروحه، لتطعمه، لتخبره أن كل شيء سيكون على ما يرام.

تذكر كلماتها:

· "أنت لست خطيئة يا كايل. أنت معجزة. هم من لا يستحقونك."

بكى كايل بصمت على طاولة العمليات. بكى ليس من الألم، بل من الحب.

---

قبل سنة واحدة... كايل في السادسة عشرة

كان نائمًا في زنزانته عندما سمع صوتًا لم يسمعه من قبل. صوت غريب، عميق، قادم من مكان بعيد جدًا في وعيه:

· أنا هنا...

ارتجف كايل:

· من أنت؟!

· أنا ريون... أنا أنت... أنا كل شيء... أنا لا شيء...

· ماذا تريد؟

· لا أريد شيئًا... أنا فقط... أنا عندما تندمج كل شخصياتك... عندما تصبح واحدًا... عندما تتحرر من كل القيود... عندما تصبح... كاملاً.

· وهل هذا سيحدث؟

· ليس الآن... لكنه سيحدث يومًا ما. عندما يكتمل القمر الأحمر... عندما تبلغ قوتك ذروتها... عندما تنسى معنى الرحمة... عندها سأخرج. وسأفعل... ما يجب فعله.

شعر كايل برعب لم يشعر به من قبل. هذا الصوت... كان أخطر من نيون، من ألين، من المجهول، حتى من نفسه. هذا الصوت... كان الخطر الحقيقي.

· لا! لن أسمح لك بالخروج أبدًا!

ضحك ريون ضحكة باردة:

· لست أنت من يقرر. أنا جزء منك. جزء لا يمكنك إنكاره. أنا عندما تتحرر من قيود البشر. أنا عندما تدرك أن لا شيء مهم. أنا عندما... عندما تموت إنسانيتك.

· إنسانيتي لن تموت أبدًا!

· سنرى... سنرى...

واختفى الصوت. ترك كايل يرتجف في الظلام، يتساءل: كم من الوقت سأظل أقاتل نفسي؟ كم من الوقت قبل أن أنهار؟

---

الحاضر... في زنزانة كايل

كان كايل لا يزال مستيقظًا عندما سمع أنينًا خفيفًا من داخله. نيون كان يحلم. لكن أحلامه لم تكن هادئة.

رأى نيون في حلمه... رأى أمه. امرأة جميلة، ذات عيون دافئة، تبتسم له. كانت تحمله بين يديها، تغني له بصوت حنون:

· نام يا صغيري... نام يا حبيبي... لا تخف من الظلام... فأنا معك...

لكن فجأة، تغير المشهد. دخل الرجال ذوو العيون السوداء. انتزعوه من بين يديها. صرخت:

· لا تأخذوه! إنه ابني! إنه طفلي!

ضربوها. سقطت أرضًا. ثم... ثم حدث ما لا يمكن تصوره. أخرج أحدهم سيفًا. نظر إليها ببرود. وقال:

· أنتِ تحمين الخطيئة. إذن أنتِ شريكة فيها. العقاب... الموت.

صرخت المرأة:

· كايل! لا تنظر! أغمض عينيك!

لكن كايل الصغير كان يراقب. رأى السيف يهوي. رأى الدماء تنهمر. رأى عيني أمه تطفآن. ثم سمع الكلمات القاتلة:

· تذكر... هي ماتت بسببك. أنت قاتلها.

في الحلم، صرخ نيون:

· لا! ليست أمي! ليس أنا!

حاول الركض نحوها، لكنه كان عالقًا، مشلولاً، عاجزًا عن الحركة. كلما اقترب، ابتعدت. كلما مد يده، اختفت. كان يراها تذوب في الظلام، وعيناها تنظران إليه بحب وحزن:

· لست مذنبًا يا صغيري... لست مذنبًا...

---

في الزنزانة، شعر كايل باهتزاز عنيف. فتح عينيه فزعًا. نيون كان يصرخ في داخله:

· أمي! أمي! لا تذهبي! أرجوكِ لا تذهبي!

· نيون! نيون! استيقظ! إنه حلم فقط! استيقظ!

فجأة، شعر كايل بسيطرته تهتز. شعر أن نيون يحاول الخروج، ليس للعب، بل للهرب من الكابوس. صرخ كايل:

· لا! لا تخرج الآن! ستدمر كل شيء!

· دعني أخرج! دعني أهرب! لا أستطيع التحمل!

· أنا معك! أنا هنا! لست وحدك!

توقف نيون للحظة. ثم همس بصوت طفولي باك:

· كايل... لماذا تركونا؟ لماذا كرهونا؟ لماذا عذبونا؟ ماذا فعلنا لنستحق هذا؟

بكى كايل بصمت. ثم قال:

· لا أعرف يا نيون. لا أعرف. لكن الذي أعرفه أننا نجونا. نحن هنا. نحن أحياء. وهذا انتصار.

· لكن الألم لا يذهب.

· الألم لا يذهب أبدًا. لكنه يخف. مع الوقت. مع من نحب.

· هل تحبني يا كايل؟

صمت كايل للحظة. ثم قال بصدق:

· نعم يا نيون. أحبك. أنت لست عبئًا. أنت لست خطيئة. أنت جزء مني. جزء مهم. بدونك، لم أكن لأستطيع الضحك أبدًا.

همس نيون بصوت خجول:

· وأنا أحبك يا كايل. أنت الوحيد الذي يفهمني. أنت الوحيد الذي يقبلني رغم جنوني.

· إذن سنبقى معًا. دائمًا.

· دائمًا؟

· دائمًا.

سكت نيون للحظة، ثم قال بنعاس:

· كايل... هل يمكنك أن تغني لي؟ كما كانت تفعل أمي؟

تذكر كايل صوت أمه. تذكر الكلمات التي كانت تغنيها. همس بصوت خافت:

· نام يا صغيري... نام يا حبيبي... لا تخف من الظلام... فأنا معك...

وبدأ نيون يهدأ. بدأ يتنفس بانتظام. بدأ ينام نوماً هادئاً لأول مرة منذ سنوات.

في الظلام، ابتسم كايل تحت قناعه. ابتسم رغم الألم. ابتسم رغم الذكريات. ابتسم لأنه ليس وحده.

---

صباح اليوم التالي

طرقت جيسيكا باب الزنزانة. دخلت بهدوء، رأت كايل جالساً على سريره، ينظر إلى لا شيء.

· كايل؟ هل أنت بخير؟

· نعم. فقط... ليلة صعبة.

· نيون؟

· كوابيس. عن الماضي. عن أمي.

جلست جيسيكا بجانبه، وضعت يدها على كتفه:

· أنتم لستم وحدكم الآن. أنا هنا. ولن أترككم أبدًا.

نظر إليها كايل، ورأى في عينيها ما كان يبحث عنه دائمًا: الحب غير المشروط.

· أشكرك يا جيسيكا. أشكرك لأنك كنتِ دائمًا هنا.

· هذا واجبي كأخت.

· لا. ليس واجبًا. أنتِ تفعلين هذا لأنكِ تحبين. وهذا... هذا أغلى ما يمكن أن يحصل عليه إنسان.

احتضنته جيسيكا بحنان:

· أنتم لستم مجرد إخوة لي. أنتم عائلتي. وعائلتي لا تترك بعضها أبدًا.

في داخل كايل، استيقظ نيون للحظة، وهمس:

· جيسيكا... هل تحبينني أيضًا؟

ابتسمت جيسيكا وكأنها سمعته:

· نعم يا نيون. أحبك كثيرًا. رغم جنونك. ربما... بسبب جنونك.

ضحك نيون ضحكة خفيفة:

· هذا أجمل شيء سمعته منذ زمن.

ثم عاد للنوم، هادئًا هذه المرة، مطمئنًا، لأنه عرف أنه محبوب.

نظر كايل إلى جيسيكا، وقال:

· أشكرك.

· لا شكر على واجب. الآن... لنذهب. هناك يوم جديد ينتظرنا.

وقف كايل، ارتدى قفازيه، ثبت قناعه. كان مستعدًا لمواجهة العالم مجددًا. ليس لأنه قوي، بل لأنه يعرف أن هناك من يحبونه. وهذا يكفي.

---

يتبع...

More Chapters