الفصل الحادي عشر: صراع داخلي
بعد أسبوع من هجوم الظل...
كانت الأيام التي تلت هجوم الظل هادئة ظاهريًا، لكن في أعماق كايل، كانت عاصفة لا تهدأ. منذ ذلك الهجوم، بدأ يشعر بشيء غريب: شخصياته الداخلية أصبحت أكثر نشاطًا، أكثر طلبًا للظهور، أكثر تمردًا على سيطرته.
في غرفته، جلس كايل وحيدًا يحاول القراءة، لكن الكلمات كانت تتشابك أمام عينيه. في داخله، كانت همسات لا تتوقف.
نيون:
· كايل... أشعر بالملل. لم نلعب منذ زمن. لم نضحك. لم نفعل شيئًا ممتعًا.
ألين:
· الملل؟ نحن في خطر وهجوم وشيك، وأنت تتحدث عن اللعب؟! يجب أن نتدرب، نستعد، نقاتل!
نيون:
· لكن القتال ليس ممتعًا! اللعب ممتع!
ألين:
· القتال متعة الرجال الحقيقيين!
المجهول:
· تتشاجران من جديد. هذا غير مفيد. كايل يحتاج إلى هدوء، ليس إلى ضجيجكما.
نيون:
· وأنت صامت دائمًا! لا تتكلم أبدًا! ما رأيك في أي شيء؟!
المجهول:
· رأيي ليس مهمًا. المهم أن نحمي كايل.
ألين:
· بالقتال!
نيون:
· باللعب!
كايل ضغط على رأسه بيديه:
· توقفوا! توقفوا جميعًا!
صمت للحظة. ثم عادت الهمسات، لكنها كانت أكثر هدوءًا، أكثر مكرًا.
صوت جديد، لم يسمعه من قبل، همس في أقصى أعماقه:
· إنهم لا يفهمون... أنت وحدك من يفهم... أنا هنا عندما تحتاجني...
ارتجف كايل. من كان هذا؟ أي شخصية جديدة؟ أم أنها بداية ظهور المجنون؟
طرق الباب. دخلت جيسيكا بقلق:
· كايل؟ سمعت صوتك. هل أنت بخير؟
نظر إليها، وكان خلف قناعه وجه متعب:
· هم يتشاجرون. نيون، ألين، المجهول... كلهم يتكلمون في وقت واحد. لا أستطيع إسكاتهم.
جلست جيسيكا بجانبه:
· هذا يحدث عندما تتعرض لضغط. شخصياتك تحاول حمايتك بطريقتها، لكنها تختلف في الطريقة.
· أعرف. لكن لا أستطيع السيطرة عليهم. أشعر أنني أفقد نفسي.
· لن تفقد. لأنك أنت الأساس. أنت من يمسك بزمام الأمور. هم مجرد امتداد لك.
· وماذا عن الصوت الجديد؟ الصوت الذي لم أسمعه من قبل؟
نظرت جيسيكا بجدية:
· أي صوت؟
· عميق... غامض... يقول إنه سيكون هنا عندما أحتاجه.
صمتت جيسيكا. ثم قالت بصوت منخفض:
· ربما... ربما هذا هو المجنون. الذي يظهر عند اكتمال القمر الأحمر. متى آخر مرة رأيت القمر؟
· قبل أسبوعين. كان بدرًا عاديًا.
· إذن أمامنا أسبوعان قبل اكتمال القمر القادم. أسبوعان للاستعداد.
نظر إليها كايل:
· الاستعداد لماذا؟
· لمواجهة من أنت حقًا.
---
في اليوم التالي... أول انزلاق
كان كايل في ساحة التدريب مع المجموعة. كانوا يتدربون على تمارين بسيطة، لكن كايل كان شارده الذهن. في داخله، كان الصراع مستمرًا.
نيون:
· دعني أخرج! سأجعل التدريب ممتعًا!
ألين:
· لا تستمع إليه! دعه نائمًا. أنا من يجب أن يخرج، لنجعلهم يحترمونك!
المجهول:
· كلاكما مخطئ. يجب أن نبقى هادئين. كايل يسيطر، وهذا يكفي.
فجأة، سقط كايل على ركبتيه. أمسك برأسه وصرخ:
· توقفوا!
الطلاب نظروا إليه بدهشة. جيسيكا ركضت نحوه:
· كايل! ما بك؟
· إنهم... يتصارعون... لا أستطيع...
في تلك اللحظة، تغيرت عيناه. للحظة قصيرة، ومضت فيهما نظرة مختلفة. نظرة مجنونة، ضاحكة، خطيرة.
ثم عاد.
تنفس بصعوبة:
· أنا بخير. فقط... تعب.
الطلاب نظروا إليه بخوف. حتى أليان بدا قلقًا.
قال بهدوء:
· كايل، ربما تحتاج إلى راحة. دعني أوصلك إلى غرفتك.
هز كايل رأسه:
· لا. أستطيع وحدي.
وقف بصعوبة، وغادر الساحة. خلفه، تركت نظرات القلق والخوف.
---
في المساء... مواجهة مع الذات
في غرفته، وقف كايل أمام المرآة. نزع قناعه لأول مرة منذ أيام. نظر إلى وجهه، إلى عينيه. عينان مختلفتان: واحدة حمراء، واحدة زرقاء. كانتا تلمعان في الظلام.
همس:
· من أنا حقًا؟
من الخلف، سمع صوتًا. ليس في رأسه، بل في الغرفة. التفت بسرعة، فلم يجد أحدًا.
الصوت عاد:
· أنا هنا. في داخلك. في خارجك. في كل مكان.
ارتجف كايل:
· المجنون؟
· ليس بعد. لكنني سأكون. عندما يكتمل القمر. عندما تضعف. عندما تحتاج إلى قوة لا يملكها الآخرون.
· لا أحتاجك!
· ستتحتاجني. كل الضعفاء يحتاجون القوة يومًا. وأنت... أنت لست ضعيفًا، لكنك تخاف أن تكون قويًا.
· أنا لا أخاف!
· أنت تخاف من نفسك. تخاف منا. تخاف من نيون، من ألين، من المجهول، ومني. لكن الخوف... الخوف يغذينا.
اختفى الصوت. وقف كايل يرتجف، والعرق يتصبب من جبينه.
طرق الباب. دخلت جيسيكا بسرعة:
· سمعت أصواتًا! ماذا حدث؟
نظر إليها كايل، وفي عينيه دموع لم يذرفها:
· أنا أفقد السيطرة. المجنون يتكلم. حتى من دون قمر.
اقتربت منه، أمسكت بكتفيه:
· لن تفقد. أنت أقوى منهم جميعًا. تذكر من أنت. تذكر أمي. تذكر ماذا قالت لك قبل أن...
· لا تذكريها!
· يجب أن تتذكر. قالت لك: "أنت لست خطيئة. أنت معجزة." تذكر؟ كانت آخر كلماتها.
بكى كايل. لأول مرة منذ سنوات، بكى كايل. ليس ألمًا، ليس خوفًا، بل حزنًا وحبًا وذاكرة.
في داخله، هدأت الشخصيات. حتى نيون صمت. حتى ألين خفت. حتى المجهول اختفى. بقي فقط كايل، يبكي في أحضان أخته.
---
في اليوم التالي... هدوء حذر
استيقظ كايل بشعور مختلف. كان هادئًا، صافيًا، كأن العاصفة هدأت مؤقتًا.
جيسيكا كانت لا تزال نائمة على الكرسي بجانبه. لم تتركه طوال الليل.
نهض بهدوء، وغطاها ببطانيته. ثم جلس ينتظر شروق الشمس.
في داخله، همس نيون بخجل:
· كايل... أنا آسف. لم أقصد أن أتعبك.
· لست غاضبًا.
ألين:
· وأنا آسف. كنت أحاول حمايتك بطريقتي.
· أعرف.
المجهول:
· سنحاول أن نكون أكثر هدوءًا. نعدك.
· شكرًا لكم.
شعر بشيء غريب. لأول مرة، لم يكونوا يتصارعون. كانوا يتعاونون. ربما لأنهم رأوه يبكي. ربما لأنهم أدركوا أن كايل ليس مجرد وعاء، بل إنسان يعاني مثلهم.
نظر إلى القمر المتلاشي في الصباح:
· باقٍ أسبوعان على اكتمالك. سأكون مستعدًا.
في الظل البعيد، ضحك المجنون ضحكة خافتة:
· مستعد؟ لا أحد مستعد لي.
لكن كايل لم يسمعه. أو اختار ألا يسمع.
---
يتبع... الفصل الثاني عشر: أول ظهور للدمار الجماعي
