Cherreads

Chapter 23 - الفصل الثالث عشر: رقصة الدم

الفصل الثالث عشر: رقصة الدم

المدينة كانت تحترق. ليس بنار حقيقية، بل بنار من الخوف والهلع. الناس يركضون في الشوارع بلا هدف، يصرخون بلا صوت، يبحثون عن ملاذ آمن لا وجود له. السماء تغير لونها بين الأزرق والأحمر والأسود، كأنها تعاني من نزيف داخلي. الأرض ترتجف بين الحين والآخر، وكأن شيئاً ضخماً يتحرك تحتها.

في السوق المركزي، حيث كانت الحياة تزدهر قبل أيام، كانت الجثث متناثرة في كل مكان. بعضها لرجال، بعضها لنساء، بعضها لأطفال. لا أحد يعرف كيف ماتوا. لا أحد يعرف لماذا ماتوا. فقط ماتوا.

وفي زقاق ضيق خلف السوق، كان هناك شيء غريب. ظلان يتقاتلان. لا، ليس ظلان. رجلان. لكنهما كانا يتحركان بسرعة لا تصدق، بشراسة لا توصف، وكأنهما ليسا بشراً.

أحدهما كان جيمي. الرقم واحد. الشاهد. كان يقاتل بشراسة من أجل حياته. الآخر كان... نسخة. نسخة من جيمي. لكنها كانت نسخة شريرة، بعيون حمراء متوحشة، وبابتسامة قاتلة.

"أتعجب لماذا تقاتل؟" قالت النسخة وهي تتفادى طعنة قاتلة. "أنا أنت. أنا ما كنت عليه قبل أن تصبح خادماً مطيعاً. أنا حريتك."

جيمي رد بلكمة قوية على وجه النسخة. "أنت لست أنا. أنت مجرد ظل. مجرد وهم."

النسخة ضحكت. ضحكة مخيفة. "وهم؟ إذن لماذا تؤلمك ضرباتي؟ لماذا تشعر بالخوف؟ لماذا تعرف أنك قد تموت على يدي؟"

طعن جيمي بسكين كانت في يده. اخترقت صدر النسخة. لكنها لم تسقط. فقط نظرت إلى السكين في صدرها، ثم إلى جيمي، وابتسمت.

"هذا كل ما لديك؟"

ردت بلكمة أطاحت بجيمي أرضاً. سقط على الأرض بقوة، وشعر بدمائه تسيل من فمه.

اقتربت منه النسخة. وقفت فوقه. رفعت يدها لتنهيه.

وفجأة... سمعت صوتاً: "ابتعد عنه."

التفتت. رأت إدوارد واقفاً هناك، والحجر البنفسجي في يده يتوهج بقوة.

النسخة ضحكت. "وأنت أيضاً؟ تريد أن تموت؟"

إدوارد لم يجب. فقط رفع الحجر. ومنه انطلقت موجة من الطاقة البنفسجية، أصابت النسخة مباشرة.

صرخت النسخة. صرخت بألم لم تسمعه من قبل. ثم تحولت إلى غبار. مجرد غبار تطاير في الهواء.

اقترب إدوارد من جيمي. مد يده وساعده على الوقوف. نظر إليه جيمي باستغراب.

"لماذا أنقذتني؟"

نظر إدوارد إليه. "لأنك قلت إن الوقت ينفد. وأن البقاء أهم من الثأر."

ابتسم جيمي. ابتسامة متعبة. "شكراً."

"لا تشكرني. نحنまだ لم ننته. هناك المزيد قادم."

وفعلاً، كان المزيد قادماً. من كل زاوية، من كل ظل، كانت تظهر نسخ. نسخ من الجميع. من جيمي، من إدوارد، من الرقم صفر، من زيرو، حتى من أناس لا يعرفونهم.

كانوا يخرجون من العدم، يحيطون بهما، يستعدون للهجوم.

نظر إدوارد إلى جيمي. "كم عددهم؟"

نظر جيمي حوله. "أكثر مما نستطيع قتله."

"إذن ماذا نفعل؟"

"نركض."

وركضا. ركضا بكل قوتهما. والنسخ تركض خلفهما، تصرخ، تهدد، تعد بالقتل.

---

في المبنى المهجور، كان الوضع أسوأ. المبنى نفسه كان يهاجمهم. الجدران كانت تتحرك، تبتلع من يقف بجانبها. الأرض كانت تفتح فجوات تبتلع من يسير عليها. السقف كان يسقط قطعاً ثقيلة تحاول سحق من تحتها.

الرقم صفر كان في الوسط، يدافع عن الباقين. كان يطلق موجات الطاقة بلا توقف، يسقط النسخ واحدة تلو الأخرى. لكنها كانت تتجدد. كلما سقطت واحدة، ظهرت اثنتان.

الرقم ستة كانت تقاتل بجانبه، بمسدسها الذي لم يعد يكفي. الرقم أربعة كان يحمي الرقم ثمانية وتسعة بجسده الضخم. الرقم اثنان كان يوجههم، يعطيهم الأوامر، يحاول الحفاظ على تماسكهم.

اقترب الرقم اثنان من الرقم صفر. "لا يمكننا الاستمرار هكذا. سينتهي مخزون طاقتنا."

"أعرف." رد الرقم صفر وهو يسقط نسخة أخرى. "لكن ليس لدينا خيار."

"لدينا خيار واحد."

نظر إليه الرقم صفر. "ماذا؟"

"زيرو. نحتاج زيرو."

تردد الرقم صفر. كان يعرف أن استدعاء زيرو يعني المخاطرة. يعني أن يلتقيا وجهاً لوجه مرة أخرى. لكنه كان يعرف أيضاً أن لا خيار آخر.

رفع يده إلى السماء. أغمض عينيه. ركز كل طاقته على مكان واحد. على قلب زيرو.

همس: "تعال. نحتاجك."

وفي اللحظة التالية، انشق الهواء. وظهر زيرو في وسط المبنى.

كان مختلفاً. عيناه كانتا تلمعان بقوة لم يراها أحد من قبل. جسده كان محاطاً بهالة من الضوء والظل معاً. وقف هناك، ينظر إلى المشهد من حوله، ثم نظر إلى الرقم صفر.

قال بصوت عميق، قوي: "أنت دعوتني."

"نعم. نحتاجك."

نظر زيرو إلى النسخ التي تهاجمهم. ثم نظر إلى الرقم صفر. ابتسم. ابتسامة واثقة.

"حسناً. دعنا نرقص."

وانطلق.

كانت حركته أسرع من العين. كان يظهر هنا، ثم هناك، ثم في مكان ثالث. في كل مكان يظهر، تسقط نسخة. في كل مرة يتحرك، تموت نسخة. كان كالمطرقة تسحق البيادق.

الرقم صفر انضم إليه. الاثنان معاً كانا كالإعصار. لا يمكن إيقافهما. لا يمكن مقاومتهما.

في دقائق، كانت كل النسخ قد سقطت. ساد الصمت من جديد.

وقف زيرو والرقم صفر في وسط المبنى، ينظران إلى بعضهما. كانا يلهثان، متعبين، لكن أحياء.

قال زيرو: "لم أدعوك لقتلي."

قال الرقم صفر: "ولم أدعوك لتقتلني."

"إذاً ماذا نفعل؟"

نظر الرقم صفر حوله. إلى الجدران المتشققة، إلى الأرقام المتعبة، إلى الدماء على الأرض. ثم نظر إلى زيرو.

"نقاتل معاً. ضد العدو الحقيقي."

تردد زيرو للحظة. فكر في إليا. في الأمان الذي وعدها به. في الحياة التي بدأ يحلم بها.

لكنه عرف أن لا أمان بدون نهاية. وأن لا نهاية بدون قتال.

"حسناً." قال. "أنا معك."

---

في القصر الإمبراطوري، كان الإمبراطور أندريان يشاهد كل شيء من خلال مرآة سحرية. رأى المعركة. رأى زيرو والرقم صفر يقاتلان معاً. رأى إدوارد وجيمي يهربان من النسخ. رأى الفوضى تعم المدينة.

كان غاضباً. غاضباً لأن خطته فشلت. غاضباً لأن ابنته هربت. غاضباً لأن العالم لم ينحني له.

دخل عليه مستشاره القديم. رجل بملامح حكيمة، بعيون عميقة. قال: "جلالتك... هناك أمر يجب أن تعرفه."

"ماذا؟"

"الرقم صفر الأول... يريد مقابلتك."

تجمد الإمبراطور. "ماذا؟"

"نعم. أرسل رسولاً. يقول إنه يريد تحالفاً. يريد مساعدتك لاستعادة ابنتك... مقابل مساعدتك له في القضاء على أعدائه."

نظر الإمبراطور إلى المرآة. رأى فيها وجهه. لكن الوجه كان يبتسم له. يبتسم ابتسامة غريبة.

"قل له... أوافق."

---

في مكان بعيد، في شقة إدوارد، كان إدوارد وجيمي جالسين على الأرض، يلتقطان أنفاسهما. كانا مصابين، متعبين، لكن أحياء.

نظر إدوارد إلى جيمي. "لماذا فعلتها؟ لماذا أتيت إليّ؟"

نظر جيمي إليه. "لأني رأيت فيك شيئاً. شيئاً يشبهني. ضياع. بحث عن معنى. رغبة في أن تكون أكثر مما أنت."

صمت إدوارد. كان يفكر في كل شيء. في كل من قتل. في كل من خان. في كل من استخدم.

"أنا لست بطلاً." قال.

"لا أحد منا بطل. نحن مجرد أناس نحاول البقاء. الفرق أن بعضنا يختار الطريق الصحيح. والبعض الآخر... يختار الطريق السهل."

نظر إدوارد إلى الحجر في يده. كان يتوهج بهدوء. كأنه ينتظر.

"وماذا عنك؟ أي طريق اخترت؟"

ابتسم جيمي. "اخترت أن أشهد. أن أتذكر. أن لا أنسى. هذا طريقي."

"وهل هو صحيح؟"

"لا أدري. لكنه طريقي."

صمتا. ثم قال إدوارد: "سأقاتل معكم."

نظر إليه جيمي. "لماذا غيرت رأيك؟"

"لأني رأيت كيف يموت الناس. كيف تختفي الأرواح. كيف تتحول الحياة إلى لا شيء. وأدركت أن السلطة وحدها لا تكفي. أن هناك ما هو أهم."

مد جيمي يده. صافحه. "مرحباً بك في المعركة."

---

في مكان بعيد جداً، كان الرقم صفر الأول يجلس على عرشه. كان يشاهد كل شيء. كل خيانة. كل تحالف. كل معركة. وكان يبتسم.

"جميل." همس. "يتحدون ضدي. يظنون أنهم يستطيعون هزيمتي. لا يعرفون... أني من صنعتهم. أني من خططت لكل هذا. أني من أردت هذا التحالف."

نظر إلى مرآة كبيرة. فيها، رأى نفسه. أو ما سيكون عليه بعد قليل.

"تعالوا. تعالوا جميعاً. سأريكم من هو الرقم صفر الحقيقي. سأريكم من هو البداية والنهاية. سأريكم... معنى الخلود."

وفي الظلام من حوله، سمع أصواتاً. أصوات كل النسخ التي قتلها. تصرخ، تبكي، تلعن. لكنه لم يهتم. فقط ابتسم.

"اصمتوا." قال. "أنا آتٍ."

---

نهاية الفصل الثالث عشر.

More Chapters