Cherreads

Chapter 8 - The Pride of the Fallen

بعد أن تسلّم نوفاريون وزين مكافأتهما من رئيس النقابة، جلسا على إحدى طاولات القاعة الكبرى. كانت القاعة فسيحة، وجدرانها العالية مزينة برايات النقابات القديمة، وأرضيتها الحجرية تعكس ضوء المشاعل المتلألئة المثبتة على الجدران. كان الجو هادئًا بشكل غير معتاد، لكنه كان صمتًا ثقيلًا وغير طبيعي، كما لو أن الجميع ينتظرون اندلاع شيء ما. ترددت همسات خافتة من الطاولات الأخرى، وراقبتهم العيون من كل زاوية، مزيج من الفضول والغيرة والإعجاب أحيانًا.

وإلى جانبهم، جلس جمعٌ من الصيادين ذوي الرتب العالية. كانت ملابسهم الفاخرة، المُزينة برموز معدنية لامعة، كافيةً للدلالة على مكانتهم. ومع ذلك، لم يستطيعوا إخفاء نظراتهم الفاحصة تجاه البطلين اللذين تمكّنا من اجتياز زنزانة من الرتبة "أ" بمفردهما - وهو إنجازٌ لا يجرؤ الكثيرون حتى على الحلم به.

فجأة، انقطع الصمت بصوت خطوات حادة تقترب. اقترب قائد من بين هؤلاء الصيادين؛ رجل عريض المنكبين، وجهه مليء بالريبة وعيناه تلمعان بالتحدي. تحدث بصوت منخفض لكنه حاد كالسيف:

"سمعت أنك أنهيت زنزانة من الرتبة أ بسرعة. لا تبدو قويًا بما يكفي لذلك... ربما أنتم مجرد محتالين."

ابتسم نوفاريون ابتسامة خفيفة، خالية من الخوف ومليئة بالتحدي الصامت، ناظراً إلى الرجل مباشرة في عينيه. أجاب بهدوء، بنبرة ثابتة:

"هل ترغب في اختبار قوتي؟"

أصابت كلمات نوفاريون القاعة كالصاعقة، مما جعل المتفرجين يأخذون أنفاساً عميقة كما لو كانوا يشعرون بأن شيئاً ضخماً على وشك الحدوث.

أمسك قائد الصيادين بسيفه، فزاد صوت المعدن وهو ينزلق من غمده من حدة التوتر. ابتسم بسخرية وهو يتقدم خطوة إلى الأمام.

"إذا كنت تعتقد أنك تستطيع منافستي، فدعني أريك ما هي القوة الحقيقية."

في لحظة، هاجم القبطان بسرعة هائلة. هزّت حركته المفاجئة الطاولة بقوة رئتيه. ولكن قبل أن تصيب ضربته هدفها، اختفى نوفاريون كما لو كان سرابًا، ثم ظهر على بُعد خطوة واحدة خلفه. كانت سرعته فائقة لدرجة أن الصيادين الجالسين لم يتمكنوا من متابعته.

بدأ نوفاريون باستخدام تقنياته بسرعة فائقة. كان يظهر ويختفي في ومضة، تاركًا وراءه أطيافًا كأشباح، ويضرب القائد من اتجاهات مختلفة. كانت كل ضربة دقيقة، لا تهدف إلى القتل، بل إلى إظهار مدى ضعف قوتهم.

بدأ العدو، وقد أربكته الهجمات المتعددة، يلهث بشدة. لم يستطع مجاراة هذه السرعة الخارقة. وأخيراً، وجّه نوفاريون الضربة القاضية: ركلة مركزة وقوية أطاحت بالقائد في الهواء قبل أن يرتطم بالأرض، عاجزاً عن النهوض.

اهتزت القاعة من الصدمة. وقف بعض الصيادين متجمدين في أماكنهم؛ بينما غطى آخرون أفواههم في حالة من عدم التصديق.

في تلك اللحظة بالذات، حاول أحد أصدقاء القائد التدخل، وقد احمرّ وجهه غضبًا. استلّ سيفه واندفع لحماية قائده، لكن زين كان مستعدًا. وبسرعة البرق، تحرّك زين بسرعة فائقة لم تُتح للرجل فرصة للرد. وبضربة واحدة، قطع زين سلاح العدو ودرعه في آن واحد. وتطايرت الشرر وهو يتبع ذلك بسلسلة من الضربات السريعة، مما أفقد العدو توازنه وقدرته على الرد.

كان المشهد سريعًا ومدمرًا. لم يستطع أحد أن يستوعب كيف انتهى بهذه السرعة. في مواجهة هذه القوة الساحقة، بدأ الأعداء المتبقون بالتراجع واحدًا تلو الآخر، بينما كان قائدهم يصرخ محاولًا إخفاء عجزه.

"هل تعرف حتى من أنا؟!"

لكن صوته لم يجد صدى بين الصيادين، الذين راقبوه بعيونٍ مليئة بخيبة الأمل. لم ينتظر إجابة؛ بل استدار بسرعة وهرب من قاعة النقابة وسط صمتٍ ثقيل.

ابتسم زين بفخر، وكان صوته يفيض بالثقة:

"كان ذلك سهلاً، أليس كذلك؟"

ظل نوفاريون هادئًا كعادته. لم يُبدِ أي انفعال، واكتفى بالنظر حوله بعينيه الداكنتين قبل أن يقول ببساطة:

"الكلمات لا تهم. الأفعال وحدها هي التي تثبت قوتنا."

بعد أن هدأت الأمور، عاد الجميع إلى أماكنهم، لكن الجو في القاعة قد تغير. أصبحت الأنظار كلها متجهة نحو نوفاريون وزين بنظرة مختلفة، مزيج من الحذر والإعجاب، وربما الخوف. بدأ بعض الصيادين يتساءلون: هل هذان مجرد صيادين عاديين؟ أم أن هناك قوة أعظم تقف وراءهما؟

في اليوم التالي، توجهوا إلى مقر النقابة كالمعتاد. والغريب أن لوحة المهام كانت شبه خالية؛ لم تكن هناك أي مهام متاحة. كان الجو ساكناً، كالهدوء الذي يسبق العاصفة.

وبينما كانوا على وشك المغادرة، دوى صوت من المدخل – صوت مليء بالحقد والتهديد أسكت القاعة بأكملها:

لقد عدت أخيرًا!

استدار نوفاريون وزين بسرعة ليجدا فيرون، الرجل الذي هزماه سابقًا، واقفًا عند المدخل. كانت ملامحه مشدودة من الغضب، وعيناه تشتعلان برغبة الانتقام. لكن هذه المرة، لم يكن وحيدًا. بجانبه وقف رجل آخر، شاب نحيل ذو ملامح حادة تشع ثقة، يحمل سيفين على جانبيه.

ابتسم فيرون بسخرية وقال بصوت يقطر كراهية:

"كما وعدتكم، لم ننسَ ما فعلتموه بنا. هذا أخي، رايلي. إنه أسرع وأكثر مهارة في القتال من أي شخص آخر في عائلتنا."

تقدم رايلي خطوةً للأمام، بخطواتٍ خفيفةٍ وثابتة. لمعت عيناه بثقةٍ، وكأنه يُسيطر على الموقف. جسده الرشيق والمرن وحركاته السريعة جعلته يبدو كالنمر الذي يتربص بفريسته.

تحدث بهدوء، لكن نبرته كانت تحمل ازدراءً:

"لقد هزمت أخي. الآن حان دوري لأعيدك إلى مكانك."

نظر إليه نوفاريون ببرود، وكأن الكلمات لم تؤثر فيه على الإطلاق. ثم خفض عينيه إلى سيفه، ومرر أصابعه عليه للحظة قبل أن تظهر ابتسامة خفيفة.

رفع رايلي سيفيه المزدوجين بمهارة فائقة واتخذ وضعية قتالية أنيقة، وعلى وجهه ابتسامة تحدٍّ. لكن نوفاريون لم يكن في عجلة من أمره. رفع سيفه ببطء، مطلقًا هالة قوية من الطاقة غمرت المكان.

قال نوفاريون بهدوء، بصوت حازم ومليء بالثقة:

"إذا كنت تتوقع معركة طويلة، فستنتهي هذه المعركة أسرع مما تتخيل."

لم ينتظر رايلي أكثر من ذلك. انقضّ في هجوم خاطف، سريع كالبرق، بالكاد يُرى أثره. لكن نوفاريون كان أسرع. في لمح البصر، استخدم "الانتقال الفوري"، فظهر خلفه قبل أن يتمكن الهجوم من الوصول إليه.

اندهش المتفرجون من هول ما حدث. لم يستطع أحد أن يتتبع بدقة ما حدث.

قرر نوفاريون إنهاء القتال سريعًا. شحن سيفه بطاقة هائلة وانطلق للأمام بأقصى سرعة، موجهًا ضربة قاضية واحدة نحو رايلي. حاول رايلي المراوغة، لكن الفارق بين سرعته وسرعة نوفاريون كان شاسعًا.

في لحظة، ظهر نوفاريون خلفه مجدداً وضرب نقطة ضعفه الدفاعية. سقط رايلي على الأرض، وجسده ينهشه الألم، غير قادر على الوقوف.

وقف نوفاريون فوقه، وكانت نبرته باردة كالثلج:

"لقد كنت سريعًا... لكن قوتي تفوق سرعتك."

حدق فيرون في المشهد بعيون مليئة بالهزيمة والغضب، وهو يصرخ بصوت أجش:

"لا أصدق ذلك... كيف يمكن لشخص مثلك أن يهزم رايلي بهذه السهولة؟!"

أجاب نوفاريون بيقين، وكان صوته أشبه بحكم نهائي:

"القوة لا تأتي من السرعة وحدها، بل من توازن القدرة والتركيز."

ثم استدار ببطء، وسيفه لا يزال متوهجًا ببقايا الطاقة، بينما ظل الجو مشحونًا بصدمة المتفرجين. وقف نوفاريون مستعدًا للمغادرة، وعيناه تتأملان الفوضى التي أحدثتها هذه المعركة القصيرة، كما لو كانت مجرد اختبار بسيط في رحلته الطويلة.

More Chapters